تونسملفات وتقارير

أزمة الحكم في تونس تفجر صراعا سياسيا يهدد المنظمات الحقوقية والنقابية

يواجه المسار السياسي الحالي في الجمهورية التونسية تحديات بالغة التعقيد في ظل انسداد حكومي غير مسبوق يهدد بانهيار الركائز المؤسسية التعددية التي تشكلت عبر عقود طويلة من النضال المدني حيث تشير المعطيات الحالية الى استهداف مباشر وممنهج للاجسام الوسيطة والكيانات الحقوقية والنقابية الفاعلة على الساحة المحلية بهدف تقليص مساحات العمل العام وشل حركة المعارضة السياسية بشكل كامل لمنع اي رقابة على السلطة

ويرى هشام العجبوني الامين العام لحزب التيار الديمقراطي ان ممارسات الرئيس قيس سعيد تركز بشكل علني على تقويض اركان كبرى المنظمات الوطنية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لافتا الى ان السلطات الحاكمة تتذرع بملفات التمويل الخارجي والمخالفات الادارية كغطاء قانوني لتصفية الفضاء المدني تماما وتحويل البلاد نحو نموذج مغلق يرفض المساءلة والمحاسبة الديمقراطية

تحركات ايطالية تبحث عن بديل اقتصادي لنظام الرئيس قيس سعيد

وتتزامن تلك الضغوط الداخلية المحتدمة مع تسريبات وتكهنات غربية واسعة تشير الى تحركات تقودها روما للبحث عن شخصية اقتصادية بارزة لتكون بديلا محتملا في المرحلة المقبلة مما يكشف عن صراع نفوذ قاري خفي ومكتوم حول مستقبل صناعة القرار بالمنطقة ويوضح العجبوني ان هذا التوجه يعكس مخاوف غربية حقيقية وعميقة جراء التدهور الاقتصادي والمعيشي المريع وغياب الرؤى الاصلاحية الشاملة

وينظر الفاعلون السياسيون الى الاتفاقيات المبرمة مع المفوضية الاوروبية بشان ادارة ملف الهجرة غير النظامية وتحويل البلاد الى حارس حدودي لمنع تدفق المهاجرين باعتبارها تفاهمات هشّة وقاصرة النظر ولن تحقق الاستقرار الاقليمي المرجو لكون الصيغة الراهنة تفتقد للمشروعية وتعتمد على قمع التطلعات الشعبية وملاحقة القيادات الحزبية والمهنية وتكميم افواه اصحاب الرأي والاقلام الحرة في شتى المجالات

قوانين قمعية تدفع البلاد للتراجع 62 مرتبة في مؤشرات الحريات الصحفية

وتعيش الساحة الاعلامية تراجعا حادا ومخيفا تمثل في هبوط البلاد بواقع 62 مرتبة دفعة واحدة في التصنيف العالمي لجودة الصحافة نتيجة تفعيل المرسوم 54 الذي تحول الى اداة عقابية مسلطة على رقاب المنتقدين مما دفع القوى الحزبية للمطالبة بوقف المحاكمات والافراج الفوري عن كافة الموقوفين في قضايا النشر والتعبير معتبرة ان سياسات التخوين والاقصاء تعمق فجوة الثقة مع الشركاء

ويربط المراقبون بين العجز الاقتصادي وتفشي الفقر والبطالة وبين انهيار المنظومة السياسية وقمع الكفاءات وضبط الاداء المهني وضرب استقلال المؤسسة القضائية وتطالب جبهات المعارضة بضرورة انهاء القبضة الامنية المشددة فورا والعودة الى التعددية عبر تدشين حوار وطني واسع يعيد صياغة المشهد وفق قواعد العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات مؤكدة ان التلاحم هو المخرج الوحيد لتجاوز هذا المأزق البنيوي الخطير

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى