المجلس الاعلى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة بالأردن يواجه انتقادات حادة بسبب تدني مستوى الدمج

يكشف الواقع الخدمي داخل المملكة الاردنية الهاشمية عن فجوة عميقة بين الشعارات الرسمية والنتائج الفعلية على الارض فيما يخص رعاية الفئات الاكثر احتياجا بالرغم من محاولات الترويج المستمرة لخطط التطوير والمبادرات الوطنية ومزاعم الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية والتشريعات المحلية التي تنظم هذه العملية بشكل كامل دون تحقيق طفرة ملموسة في حياة المواطنين اليومية.
يتضح هذا التعثر بوضوح في القطاع الايوائي حيث تبرز الحاجة الملحة لتحويل تلك المراكز الى مقار نهارية دامجة بدلا من عزل المستفيدين وتوفير مرافقين شخصيين لضمان الحد الادنى من استقلاليتهم وهو الامر الذي دفع مرعد بن رعد ورئيسة وزارة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى الى توقيع اتفاقيات عاجلة لتدارك هذا الخلل الجسيم والقصور المتراكم في آليات الرعاية المجتمعية.
تتجلى الازمة بشكل اكبر في المنظومة التعليمية الرسمية والخاصة التي تعاني من غياب التنسيق الحقيقي لتبادل الخبرات وتطبيق الممارسات الدامجة داخل المدارس والجامعات مما يضعف قدرة البيئات التعليمية على استيعاب الطلاب ودمجهم مما دفع لعقد لقاءات موسعة لمديري المؤسسات التعليمية الاعضاء في رابطة المدارس الدامجة لبحث سبل معالجة العيوب الهيكلية في هذا القطاع.
يشهد ملف التاهيل الطبي والسمعي تراجعا ملحوظا في جودة الخدمات القائمة على الادلة العلمية مما استدعى الاستعانة بمؤسسة الملك الحسين عبر المعهد الوطني للموسيقى لاطلاق مشروع لتدريب الكوادر على العلاج بالموسيقى وتطوير مهارات التقييم السمعي واللغوي لزارعي القوقعة وهي خطوة تعكس حجم الضعف السابق في تاهيل الموظفين المعنيين بتقديم هذه الرعاية المتخصصة.
تظهر المتابعة الميدانية للمؤسسات العاملة مع حالات الاضطراب الذهني وطيف التوحد بطئا شديدا في تنفيذ خطط التحسين ورفع الكفاءة اللازمة للحصول على الاعتماد وفق المعايير الوطنية فضلا عن تصاعد شكاوى الاهالي في استبيانات رضا الجمهور عن التشخيص السريري المعتمد مما يكشف عن خلل واضح في منظومة الرقابة والمتابعة الدورية لتلك الجهات.
يتزامن ذلك مع مساع برلمانية لفرض دمج هذه الفئات في مشروع قانون الادارة المحلية عبر لقاءات مشتركة مع برنامج الامم المتحدة الانمائي لضمان مشاركتهم السياسية وصنع القرار في وقت يقتصر فيه التدريب الحكومي على 18 برنامجا تدريبيا استهدفت 642 مشاركا ومشاركة فقط من موظفي الوزارات والمؤسسات الرسمية والمصرفية والصحية وهي ارقام متواضعة لا تغطي الاحتياجات الفعلية.
تبدو جهود التصميم الشامل والتهيئة البيئية عاجزة عن مواكبة الطلب المتزايد حيث جرى تنفيذ 44 كشفا حسيا وفنيا شملت 20 مدرسة و4 جامعات و20 مبنى حكوميا ومرافق عامة فقط في المحافظات وهو معدل ضئيل يؤكد عدم جاهزية المنشآت العامة لاستقبال المواطنين والوفاء بالالتزامات المرتبطة بالقمة العالمية للاعاقة والمشروعات الخدمية المفترض تنفيذها.
تفتقر السياسات الاقتصادية والقطاع السياحي لآليات دمج حقيقية رغم ادراج نصوص تمنح اولوية للمشاريع التي يديرها او يوظفها هؤلاء الافراد ضمن تعليمات صندوق تنمية وتطوير القطاع السياحي لعام 2026 في حين استقبلت منصات الدعم 210 طلبات واستفسارات وشكاوى تعكس حجم المعاناة والصعوبات الفنية والارشادية التي تواجه المستفيدين للحصول على البطاقة التعريفية والخدمات المرتبطة بها.






