قانون الاحوال الشخصية الجديد يثير جدلا واسعا بين التشريع والشرع والمجتمع

انطلقت الفعاليات الفكرية لتشريح التعديلات التشريعية المرتقبة التي تمس بنيان الاسرة وسط انتقادات مكتومة واعتراضات واسعة على نصوص تنظيم العلاقات الاسرية.
ناقش الخبراء في محفل حقوقي ملامح الازمة التشريعية المتمثلة في التعديلات المطروحة التي يراها البعض تهديدا مباشرا للاستقرار المجتمعي وتكريسا لخلل بنيوي في توزيع الحقوق والواجبات بين الطرفين. تضمن النقاش كشف العوار القانوني الذي يكتنف المواد المستحدثة والبحث في الثغرات الكفيلة بتفجير نزاعات قضائية لا حصر لها داخل المحاكم المختصة خلال المرحلة المقبلة.
تحدث المستشار القانوني حامد شاكر مستعرضا العيوب البنيوية والملامح الاساسية التي تحكم قانون الاحوال الشخصية الجديد. اوضح شاكر ان البنود الحالية تفتقر الى التوازن التشريعي المطلوب وتتجاهل الواقع العملي للمتقاضين مما يعقد اجراءات التقاضي ويزيد من كاهل الاسر. اشار المستشار الى غياب الرؤية المتكاملة في صياغة النصوص التشريعية التي تمس قطاعا عريضا من المواطنين دون مراعاة حقيقية للازمات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة التي تطحن الفئات الاكثر احتياجا.
انتقد الاستشاري الاسري الدكتور خالد حمدي الاثار الكارثية للتعديلات على التماسك الاجتماعي والسلم الاسري داخل المجتمع. اكد حمدي ان قانون الاحوال الشخصية الجديد يحمل تداعيات مجتمعية خطيرة تؤدي الى تفاقم معدلات الطلاق وزيادة الشقاق بين الاباء والابناء. اوضح الخبير الاسري ان الصياغة الحالية تدفع نحو تفكيك الروابط الانسانية وتحويل العلاقة الزوجية الى معركة قضائية مستمرة مدفوعة بنصوص لا تراعي البعد النفسي او الاستقرار العاطفي للاطفال.
هاجم الاستاذ الدكتور رجب ابو مليح استاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة السلطان عبد الحليم معظم شاه العالمية الاسلامية في ماليزيا المخالفات الشرعية الواردة في التعديلات. قدم ابو مليح ورقة بحثية تضمنت ملاحظات شرعية صارمة تفند ابتعاد بعض المواد عن مقاصد الشريعة الاسلامية والاجتهاد الفقهي المستقر. اكد العالم الازهري ان تمرير هذه البنود يمثل خروجا عن الثوابت الدينية ويخلق فجوة عميقة بين التشريع الوضعي والضمير الديني للمواطنين.
شهدت المنصة الرقمية التي احتضنت الفعالية مساء الاحد الموافق 17/5/2026 في تمام الساعة 3 عصرا بتوقيت اسطنبول هجوما حادا على السياسات التشريعية. اعتبر المشاركون عبر قاعة الفضاء الالكتروني ان القانون يجري تمريره بمعزل عن الحوار المجتمعي الحقيقي بهدف فرض امر واقع. ركزت المداخلات على ان قانون الاحوال الشخصية الجديد يعكس رغبة في تفكيك ما تبقى من اواصر التكافل الاجتماعي لحساب رؤى فوقية لا تعبر عن هوية او متطلبات الشارع.
انتهت المناقشات بضرورة وقف العمل بهذه المسودة التي تهدد الامن القومي الاسري وتستهدف اركان المجتمع في صميمه. طالب المتحدثون بضرورة سحب المقترح الحالي واعادة صياغته بواسطة لجان مستقلة تضم فقهاء وقضاة ومختصين بعيدا عن التوجيهات السياسية. حذر المشاركون من ان الاصرار على تطبيق قانون الاحوال الشخصية الجديد بالشكل الراهن سيؤدي الى انفجار سكاني في عدد القضايا وتعطيل كامل لمنظومة العدالة الاسرية.







