فرنسا تبدي استعدادها للتعاون مع الجزائر لاسترجاع أموال وممتلكات مرتبطة بفساد عهد بوتفليقة

أبدت فرنسا استعدادها للتعاون مع الجزائر في ملف استرجاع أموال وممتلكات مرتبطة بقضايا فساد تعود إلى مسؤولين سابقين في عهد الرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، في خطوة تعكس محاولة جديدة لدفع التعاون القضائي بين البلدين بعد أشهر من توتر علني حول هذا الملف.
وأكد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، خلال زيارة إلى الجزائر، أن مباحثاته مع السلطات الجزائرية تناولت ملفات “الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة”، مشيرًا إلى أن الجزائر قدمت نحو مائة طلب لاسترجاع أموال وممتلكات مرتبطة بملفات فساد.
تعزيز التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا
وقال دارمانان إن زيارته إلى الجزائر جاءت بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب محادثات جرت مؤخرًا بين ماكرون والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بهدف تحسين التعاون القضائي بين البلدين، خصوصًا في الملفات الحساسة المرتبطة بالأموال المنهوبة.
وأوضح الوزير الفرنسي أن الهدف من الإجراءات الجارية هو تمكين الشعب الجزائري والحكومة والسلطات الجزائرية من استعادة الأموال والممتلكات المصادرة، ثم تلك التي ستتم مصادرتها نهائيًا، بالتعاون مع القضاء الفرنسي.
وأشار دارمانان إلى أنه ناقش هذه الملفات بشكل موسع مع نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، مؤكدًا أن المدعي الوطني المالي في فرنسا يعمل باستقلالية تامة مع نظرائه الجزائريين بشأن القضايا المطروحة.
دعوة قضائية جزائرية إلى باريس
وكشف وزير العدل الفرنسي عن توجيه دعوة إلى مسؤولين من السلطات القضائية الجزائرية لزيارة باريس مطلع يونيو المقبل، من أجل تعميق دراسة الملفات المعروضة ومتابعتها أمام القضاء الفرنسي.
وأكد أن ملفات الحجز والمصادرة الجارية تتعلق بمسؤولين سابقين في النظام الجزائري، ضمن مسار قضائي يستهدف الممتلكات والأموال التي يشتبه في اكتسابها بطرق غير مشروعة خلال حقبة بوتفليقة.
توتر سابق بسبب 61 إنابة قضائية
وكانت الرئاسة الجزائرية قد انتقدت، في وقت سابق، ما وصفته بعدم تعاون السلطات الفرنسية في ملف استرجاع الأموال والممتلكات المنهوبة، مشيرة إلى أن الجزائر وجهت 61 إنابة قضائية إلى فرنسا دون استجابة، بخلاف التعاون الذي أبدته دول أخرى مثل سويسرا وإسبانيا.
وبحسب بيان رسمي جزائري، فإن الجزائر ستتسلم أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المنهوبة والمجمدة في سويسرا، بعد توجيه 33 إنابة قضائية إلى السلطات السويسرية، قُبل منها 20 ملفًا، فيما عولجت نهائيًا حتى الآن 4 ملفات.)
تعهد انتخابي بارز لتبون
ومنذ عام 2019، عقب نهاية حكم الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة على وقع احتجاجات الحراك الشعبي، باشرت الجزائر إجراءات قضائية واسعة لملاحقة ملفات الفساد، شملت رجال أعمال ومسؤولين بارزين من المرحلة السابقة.
ويُعد ملف استرجاع الأموال المنهوبة أحد أبرز التعهدات التي رفعها الرئيس عبد المجيد تبون، في ظل غياب رقم رسمي نهائي لحجم الأموال التي جرى تهريبها إلى الخارج خلال عهد بوتفليقة.
وكان تبون قد أعلن في أكتوبر 2025 استرجاع ما قيمته 30 مليار دولار من عائدات الأموال المنهوبة، إلى جانب إعادة إدماج ممتلكات مسترجعة، بينها شركات ومصانع، في الاقتصاد الوطني تحت إدارة شركات وطنية.
وتأتي التصريحات الفرنسية الجديدة في سياق محاولة لإعادة تنشيط مسار التعاون القضائي بين باريس والجزائر، بعد سنوات من الخلافات السياسية والقضائية حول ملفات الذاكرة والهجرة والأموال المنهوبة.







