حقوق وحرياتسورياملفات وتقارير

الانتهاكات الامنية في سوريا تفتح ملفات عاطف نجيب امام الجنايات بدمشق

تواجه المنظومة القضائية في سوريا اختبارا حاسما مع استمرار جلسات محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بالعاصمة دمشق لمحاكمة احد ابرز الوجوه الامنية السابقة المتهم بارتكاب جرائم واسعة ضد المدنيين السوريين وتبحث المحكمة السورية السجل الاسود للمتهم عاطف نجيب الذي قاد اجهزة القمع في الفترات الاولى من الحراك الشعبي وتتضمن لائحة الاتهام الموجهة اليه ارتكاب فظائع ترقى الى الجرائم المنهجية الموجهة ضد المواطنين السوريين في محافظة درعا ابان قيادته لفرع الامن السياسي هناك وتكشف الاوراق الرسمية للمحاكمة في سوريا عن تورط المسؤول الامني السابق في عمليات قتل وتعذيب واعتقال تعسفي واسع النطاق استخدمت فيه القوة المفرطة والرصاص الحي ضد التجمعات السلمية لمواجهة الاحتجاجات وتتجاوز القضية مجرد محاسبة ضابط امني عادي نظرا لكون المتهم هو ابن خالة بشار الاسد مما يجعل تحريك الدعوى القضائية ضده خطوة مثيرة للجدل في الاوساط السياسية والحقوقية السورية

وتتزامن التحركات القضائية داخل سوريا مع اهتمام واسع من منظمات دولية وحقوقية تراقب سير العدالة في قضايا الانتهاكات الجسيمة وتشمل ملاحقة عاطف نجيب اتهامات مباشرة بالمسؤولية عن ارتكاب قمع ممنهج ومجازر دموية شهيرة ابرزها احداث مجزرة المسجد العمري والقتل الجماعي الذي طاول مئات المدنيين السوريين في بداية الاحداث عام 2011 وجرت الجلسة الاخيرة في العاصمة السورية وسط تعتيم كامل واجراءات سرية صارمة حيث تقرر ان تكون مغلقة وممنوعة على الجميع بسبب طبيعة المستندات والمرافعات القانونية الحساسة التي يجري تداولها امام القضاة وتتضمن اوراق القضية المنظورة بدمشق اسماء شهود محميين يخشون على حياتهم من الملاحقة الامنية بالاضافة الى وثائق سرية للغاية تتعلق باوامر العمليات العسكرية والامنية التي صدرت لقمع المتظاهرين السوريين ولم تخرج اي معلومات اضافية عن جدول الجلسات المقبلة في ظل ترقب شديد من الاوساط القانونية لمصير هذا الملف الامني الحساس في سوريا

وتشير السجلات التاريخية في سوريا الى ان اسم عاطف نجيب ارتبط بشكل وثيق باشعال فتيل الاحتجاجات الشعبية في محافظة درعا نتيجة السياسات القمعية والانتهاكات الصارخة التي مارسها جهازه الامني ضد السكان وتعتبر الجهات المراقبة ان هذه المحاكمة تمثل محاولة للتعامل مع ملفات العدالة الانتقالية المعقدة في سوريا بالرغم من المخاوف المحيطة بمدى استقلالية الاجراءات القضائية في مواجهة رموز النظام السابق وتستند المحكمة الى توثيقات دقيقة ترصد الانتهاكات الامنية في سوريا وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة كشف كافة الملابسات وضمان عدم افلات المتهمين من العقاب وتظل قضية المسؤول الامني السابق عاطف نجيب محط انظار الجميع لكونها ترتبط مباشرة ببدايات النزاع المسلح والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري من قبل اجهزة السلطة الحاكمة التي وظفت كامل قوتها لكسر ارادة المواطنين السوريين ومنعهم من التعبير عن ارائهم السلمية في مختلف المحافظات السورية

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى