تونس

قيس سعيّد يحذّر من إخلالات بالمرافق العمومية: لم يعد بالإمكان السكوت عنها

حذّر الرئيس التونسي قيس سعيّد من استمرار ما وصفه بـ“الإخلالات” في سير المرافق العمومية، مؤكدًا أن الأوضاع القائمة في عدد من القطاعات لم تعد مقبولة، وأنه لم يعد بالإمكان السكوت عن التقصير في خدمة المواطنين.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده سعيّد بقصر الحكومة في القصبة مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، حيث تناول اللقاء سير عدد من المرافق العمومية وأداء بعض المسؤولين في الدولة.

وأكد سعيّد أن هناك إخلالات وتقصيرًا في عمل مرافق الدولة، رغم التنبيه أكثر من مرة إلى ضرورة معالجتها، مشددًا على أن استمرار الأوضاع على حالها في مختلف المستويات لم يعد مقبولًا.
ولم يقدّم الرئيس التونسي تفاصيل محددة بشأن طبيعة تلك الإخلالات، لكنه ربطها بسياق أوسع يتعلق بأداء الإدارة ومسؤولية القائمين على الشأن العام.

لم يعد بالإمكان السكوت عنها
وقال سعيّد إن “استمرار الأوضاع على حالها في كافة المستويات لم يعد مقبولًا”، معتبرًا أن من يتحمل المسؤولية داخل أجهزة الدولة مطالب بالقيام بدوره كاملًا في خدمة المواطنين.
وشدد على أن تونس تخوض ما وصفه بـ“حرب التحرير الوطني”، مؤكدًا أنها لا يمكن أن تتواصل إلا بمن يؤمن بحق الشعب التونسي في التحرر الكامل مما سماه “رواسب الماضي البغيض”.

وأضاف أن من يريد “التنكيل بالشعب التونسي تحت عباءات مختلفة”، ويعتقد أنه فوق القانون، “فقد جنى على نفسه ولم يجن عليه أحد”، في إشارة إلى تحميل المسؤولية لمن يثبت تقصيره أو تعطيله لسير المرافق العامة.
وتأتي هذه التصريحات ضمن سلسلة مواقف متكررة للرئيس التونسي خلال الأشهر الأخيرة، انتقد فيها أداء عدد من المؤسسات والمسؤولين، داعيًا إلى مراجعات واسعة في طريقة تسيير أجهزة الدولة.

تراجع الخدمات وارتفاع الأسعار
وتشهد تونس خلال الفترة الأخيرة تزايدًا في شكاوى المواطنين من تراجع بعض الخدمات العامة، وارتفاع الأسعار، وتدهور البنية التحتية في عدد من المناطق.
وتزامنت هذه الأوضاع مع ضغوط اقتصادية ومعيشية متراكمة، انعكست على القدرة الشرائية للتونسيين، في ظل استمرار ارتفاع كلفة المواد الأساسية والخدمات.

كما سجل معدل التضخم في تونس ارتفاعًا خلال أبريل الماضي إلى نحو 5.5 بالمئة، بعد أن كان في مستويات أدنى خلال الأشهر السابقة.
ويأتي ذلك وسط ضغوط اقتصادية ناجمة عن تداعيات السنوات الأخيرة، وارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأساسية، إضافة إلى تأثيرات الأزمات الدولية على الاقتصاد العالمي.

توتر اجتماعي ونقابي
وفي موازاة ذلك، تشهد البلاد توترًا متصاعدًا بين السلطات والاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل مطالب نقابية بفتح مفاوضات اجتماعية حول الأجور وتحسين أوضاع العاملين.
كما شهد قطاع التعليم تحركات وإضرابات متكررة خلال الفترة الماضية، ما زاد من حدة الجدل حول أداء المرافق العامة وقدرة الحكومة على احتواء الاحتقان الاجتماعي.

وتضع تصريحات قيس سعيّد الأخيرة ملف المرافق العمومية مجددًا في صدارة المشهد التونسي، وسط أزمة اقتصادية واجتماعية ضاغطة، وانتقادات متزايدة لأداء الإدارة والخدمات العامة في البلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى