حقوق الانسان تواجه تساؤلات اوروبية حاسمة في قلب القاهرة

تواجه المنظومة الحقوقية الرسمية تساؤلات اوروبية حاسمة بشان ملفاتها الساخنة عقب كشف كواليس المباحثات المغلقة التي جرت في العاصمة وجاءت لتعيد تسليط الضوء على آليات التعامل مع الملفات المشتركة وسط انتقادات مبطنة للتحركات والخطط الرسمية التي تحاول تجميل الواقع عبر برامج تدريبية دون تحقيق تقدم ملموس يغير من طبيعة الرصد والتوثيق للملفات الشائكة امام المؤسسات الدولية التي تتابع الموقف التحريري والسياسي الجاري حاليا وتطالب بضمانات حقيقية على الارض
يصطدم التحرك الحقوقي الرسمي باشتراطات واضحة من الشركاء الدوليين الذين يربطون استمرار الدعم بمدى الالتزام بالمعايير العالمية وضمان الحريات الاساسية لاسيما ان المحادثات الاخيرة التي قادها احمد ايهاب جمال الدين رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان مع انجلينا ايخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية اظهرت محاولات واضحة من الجانب الرسمي للتركيز على قضايا هامشية مثل تبادل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية كبديل للحديث عن الانتهاكات الحقيقية والقضايا الاساسية التي تهم المنظمات الحقوقية المستقلة
حقوق الانسان وتحديات الشراكة الاوروبية
يظهر التقرير الرسمي حرص المسؤولين على استعراض خطط مستقبلية لاربع سنوات مقبلة في محاولة لكسب المزيد من الوقت والالتفاف على المطالب العاجلة والملحة بشان الاصلاح الهيكلي والتشريعي حيث شارك في هذه اللقاءات محمد انور السادات نائب رئيس المجلس ويارا قاسم والدكتور هاني ابراهيم بهدف اضفاء طابع الجدية على محادثات لم تسفر سوى عن وعود فضفاضة بمواصلة وتعميق التنسيق دون تقديم اجندة عمل واضحة او جدول زمني محدد لإنهاء الازمات الحقوقية العالقة والتي تضع الجهات الرسمية في موقف محرج دوليا
تستمر التبريرات الرسمية في محاولة للحفاظ على التصنيف الدولي المتقدم للمجلس بينما تشير الشواهد الى ان الشراكة مع الاتحاد الاوروبي اصبحت تواجه ضغوطا متزايدة من البرلمان الاوروبي الذي يطالب دائما بمواقف اكثر حزما وعدم الاكتفاء بالاشادات الدبلوماسية التقليدية التي اطلقتها رئيسة البعثة لاسيما ان الواقع يتطلب مراجعة شاملة لملفات العمال والفئات الاكثر تاثرا بالسياسات الحالية والابتعاد عن استراتيجية تنظيم الدورات التدريبية التي لا تقدم حلولا جذرية للأزمات الهيكلية القائمة في المؤسسات
انتهى اللقاء دون الاعلان عن نتائج ملموسة سوى الرغبة في صياغة برامج مشتركة لاحقة وهو ما يعكس رغبة واضحة في تاجيل الاستحقاقات الحقوقية والتهرب من الرقابة الدولية اللصيقة التي تمارسها المفوضية الاوروبية عبر تقاريرها الدورية التي ترصد الاوضاع بدقة وتضع الجهات الرسمية تحت المجهر بصفة مستمرة مما يجعل هذه الاجتماعات مجرد محاولات لتهدئة الانتقادات الدولية والحفاظ على قنوات التمويل المفتوحة تحت مسمى التعاون المشترك وتبادل الممارسات المقارنة في الشان العام







