العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

حملة الاعتقالات في البحرين تثير انتقادات واسعة واسقاط الجنسية يهدد الاستقرار

تواجه مملكة البحرين تصاعدا حادا في الاجراءات الامنية المشددة التي تسفر عن كشف ممارسات تهدف الى قمع الاصوات المعارضة تحت غطاء الظروف الاقليمية الراهنة وتاتي هذه التحركات الاخيرة لتعيد الى الاذهان الصدام السياسي المستمر منذ عام 2011 حيث وظفت السلطات المناخ المتوتر في المنطقة لتشديد قبضتها وتصفية الحسابات مع القوى السياسية المناوئة لها داخل البلاد بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل الحريات الاساسية والمواطنة

تبين المؤشرات الرسمية الصادرة ان الممارسات شملت تجريد 69 شخصا من هويتهم الوطنية بذريعة حماية المصالح العامة ومنع التعاطف مع الاطراف الخارجية بالتزامن مع تنفيذ حملات دهم واسعة افضت الى احتجاز مواطنين وكوادر فاعلة بسبب التعبير عن ارائهم على منصات التواصل الاجتماعي وتتحجج الدوائر الحاكمة بضرورة الدفاع عن الاستقرار الداخلي لمواجهة التهديدات غير ان الواقع يكشف عن رغبة عارمة في اسكات اي صوت يطالب بالاصلاح او يعترض على التوجهات الحالية

توضح القراءة العميقة للمشهد ان الدوافع الاساسية وراء هذه العقوبات تتجاوز المبررات الامنية المعلنة الى محاولة فرض حصار كامل على التحركات الشعبية ومنع التضامن مع القضايا المحيطة وتستهدف هذه الحملات بشكل مباشر المكون الاجتماعي الاكبر لضمان عدم حدوث اي حراك جماهيري وتعتمد السلطة بشكل كامل على الحلول الامنية البحتة لادارة الازمات السياسية مع ربط الاعتراضات الداخلية بالقوى الاقليمية لتبرير قراراتها القاسية امام المجتمع الدولي

تسعى الدوائر التنفيذية من خلال التصعيد الاخير الى ارسال رسائل قوية ومباشرة للداخل والخارج تثبت عدم السماح باي تقارب مع الاطراف المنافسة واستغلت المؤسسات الامنية تصاعد الصراع الاقليمي لتوسيع صلاحياتها وفرض قيود خانقة على حرية التعبير بذريعة الاوضاع الاستثنائية التي تمر بها المنطقة مما يكرس نهج اقصاء الراي الاخر وتكميم الافواه ومنع اي تواصل سياسي قد يهدد الهيمنة المطلقة للنظام الحاكم

تسببت قرارات نزع الهوية الوطنية في موجة استنكار دولية واسعة النطاق لكون المواطنة حقا اصيلا لا يمكن العبث به او تحويله الى اداة للانتقام السياسي وتؤكد المعطيات ان استمرار هذه التوقيفات التعسفية يفضي الى تعميق التمزق المجتمعي وزيادة حدة الاحتقان السياسي الداخلي بدلا من ارساء دعائم الاستقرار الحقيقي مما يضع البلاد امام نفق مظلم من المواجهات الصامتة بين اجهزة الامن والمواطنين المطالبين بالحقوق

تثبت الوقائع الحالية وجود فجوة هائلة وصراع عميق بين الرغبة في السيطرة الامنية المطلقة وبين الاستحقاقات الخاصة بالاصلاح السياسي والحرية العامة وتلقي الخلافات الاقليمية بظلالها على الملفات الداخلية مما ينذر بتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل غياب اي افق للحوار الوطني الشامل والاعتماد الصارم على لغة التهديد والوعيد وسلب الحقوق المدنية للمواطنين

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى