المفوضية الاوروبية تضحي بقيم الاتحاد الاوروبي وتطبع علاقاتها مع حركة طالبان

تخضع المفوضية الاوروبية لمسار سياسي متناقض يثير الكثير من التساؤلات حول التزام الاتحاد الاوروبي بمبادئه الراسخة بعد توجيه دعوة رسمية لمسؤولي حركة طالبان لعقد اجتماع فني في بروكسل. تتجاهل هذه الخطوة المثيرة للجدل التحذيرات الحقوقية المتصاعدة وتكشف عن استعداد الاتحاد الاوروبي للتخلي عن التزاماته الاخلاقية مقابل محاولة الوصول الى حلول مؤقتة لملفات الهجرة الداخلية التي تؤرق صناع القرار في بروكسل.
تعتبر الباحثة شغوفة غفوري ان هذا التحرك يمثل سقوطا سياسيا مدويا وتراجعا عن القيم الاوروبية لصالح التعامل مع ادارة متهمة بممارسة التمييز القائم على النوع الاجتماعي بشكل مؤسسي. يؤكد هذا التقارب ان الاتحاد الاوروبي قد ضحى بمبادئه الاساسية اما تحت وطأة ضغوط سياسية ضيقة او سعيا وراء معالجات سطحية لازمة الهجرة المتفاقمة عبر الانخراط المباشر مع حركة طالبان التي لا تزال تفرض قيودا قاسية على الحقوق والحريات في افغانستان.
تتجاهل بروكسل في هذا الملف مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في 7 يوليو 2025 بحق زعيم حركة طالبان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وتحديدا ملف الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي. يمثل هذا التوجه تناقضا صارخا حيث يتم توجيه دعوات رسمية لمسؤولين في تلك الادارة بعد اقل من عام على صدور مذكرات الملاحقة الدولية مما يمنح حركة طالبان شرعية دولية لا تستحقها في ظل سجلها الحقوقي الاسود.
تصف التقارير الدولية الصادرة عن الامم المتحدة والبرلمان الاوروبي الوضع الحالي في افغانستان بانه اخطر ازمة حقوق نساء في العالم نتيجة التمييز المؤسسي الممنهج. تحذر التحليلات من ان التنسيق مع حركة طالبان بشان ملف الترحيل والعودة الآمنة للمواطنين الافغان يمثل انتهاكا مباشرا لمبدأ عدم الاعادة القسرية ويضع الاتحاد الاوروبي في مواجهة مباشرة مع التزاماته الحقوقية الدولية.
تتجاوز التداعيات الخطرة مجرد الملف الحقوقي لتصل الى ابعاد استراتيجية تتعلق بارتباط حركة طالبان بعلاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة وجماعات مسلحة اخرى. يرفض نواب في البرلمان الاوروبي هذا التجاوز مؤكدين ان دعوة حركة طالبان الى بروكسل تمثل خرقا للخطوط الحمراء وتطبيعا سياسيا يضرب مصداقية الاتحاد الاوروبي في الصميم ويشجع هذه الادارة على الاستمرار في نهجها المتشدد دون اعتبار للمواثيق الدولية.







