مجلس السلام يتبنى الرواية الاحتلالية ويتجاهل كارثة غزة الانسانية

وسط تصاعد الانتهاكات الدموية في قطاع غزة وتفاقم الاوضاع المعيشية الكارثية تحت وطاة الحصار الخانق، اثار التقرير الاخير الصادر عن مجلس السلام عاصفة من الجدل والغضب في الاوساط الفلسطينية، حيث جاء التقرير مشحونا بانحياز صارخ يتبنى الرواية الاسرائيلية، محملا المقاومة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن تعثر اتفاق وقف اطلاق النار، ومتغافلا بشكل متعمد عن الخروقات والجرائم اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي بحق المدنيين.
في قراءة تحليلية لهذا التقرير المسيس، يرى دكتور رائد نعيرات استاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، ان الوثيقة لا تملك اي مقومات للحياد، بل هي اداة لتجميل صورة الاحتلال ومنحه غطاء سياسيا لمواصلة عدوانه. واكد نعيرات ان ما يروج له التقرير حول وجود وقف اطلاق نار هو ادعاء زائف، حيث لا يزال القطاع يئن تحت وطاة الاستهداف اليومي الذي يحصد ارواح عشرات الشهداء يوميا، فضلا عن استمرار الاحتلال في احتلال مساحات واسعة تتجاوز 60% من مساحة القطاع، وتجاهل التقرير المتعمد لكل هذه الحقائق يؤكد ان التوجه الدولي الحالي يسير في فلك الرؤية الاسرائيلية.
من جانبه، وصف سليمان بشارات مدير مركز يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية، التقرير بانه مجرد اداة سياسية تخدم الاجندة الامريكية التي يقودها دونالد ترامب في محاولة لاعادة رسم واقع غزة وفق المصالح الاسرائيلية. واشار بشارات الى ان التقرير كرر اسطوانة نزع سلاح المقاومة، معتبرا اياها العقبة الاساسية، متجاهلا في الوقت ذاته تنصل الاحتلال من تنفيذ البنود الاساسية للاتفاق، ومن بينها عرقلة دخول اللجنة الادارية الخاصة بادارة غزة.
ويؤكد مراقبون ان هذا التقرير يكرس نهج الابتزاز السياسي عبر ملف المساعدات الانسانية، حيث يتم التلاعب بالارقام لتصوير الوضع على انه يشهد تحسنا، بينما الواقع يثبت ان المساعدات باتت ورقة ضغط تستخدم ضد الفلسطينيين. ومع استمرار سيطرة بنيامين نتنياهو على المشهد وتصريحاته المتكررة بشان حصار المقاومة، وبدعم من شخصيات مثل نيكولاي ملادينوف، يجد الفلسطينيون انفسهم امام ضغوط دولية غير متوازنة تزيد من حجم الكارثة الانسانية وتؤكد ان الوساطة الدولية الحالية بعيدة كل البعد عن تحقيق العدالة او التهدئة الحقيقية.







