تفاصيل كواليس قانون العفو العام في لبنان وانهاء معاناة الموقوفين الاسلاميين

تحركت النقاشات حول مقترح قانون العفو العام في الجمهورية اللبنانية لتكشف عن ازمة هيكلية تعصف بالنظام القضائي والمنظومة العقابية. وتجاوز هذا الملف ابعاده السياسية ليصبح اختبارا حقيقيا لمدى قدرة المشرع على معالجة ملفات شائكة تسببت في تكدس السجناء داخل مخافر ومراكز احتجاز الجمهورية اللبنانية بنسبة اشغال فاق حاجز 330 في المئة.
استطاعت الدبلوماسية التشريعية بقيادة الياس بو صعب تجاوز لغم المقاطعة النيابية التي هددت بفرط عقد الجلسات بعدما لوحت كتل القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية والتيار الوطني الحر واللقاء الديمقراطي بالاعتراض على شبهات المحاصصة. وتوصلت اللجان المشتركة الى صيغة قانونية تهدف لتفكيك العقد القضائية عبر معايير مجردة بعيدة عن التجاذبات الفئوية تمهيدا لرفعها الى الهيئة العامة للمجلس النيابي في الجمهورية اللبنانية.
يمثل ملف الموقوفين الاسلاميين في الجمهورية اللبنانية احدى ابرز معضلات العدالة بوجود 164 موقوفا يعانون من التوقيف الاحتياطي الطويل. وتبرز المظلومية في استمرار توقيف اشخاص لفترات تزيد عن 14 سنة دون صدور احكام قضائية مبرمة بحقهم وهو ما يخالف ابسط قواعد حقوق الانسان. كما يضاف الى هذا المشهد وجود نحو 11 الف وثيقة اتصال امنية في الشمال و48 الف بلاغ بحث وتحر في منطقة بعلبك الهرمل.
طرحت اللجنة المشتركة في الجمهورية اللبنانية معادلة زمنية جديدة لإنهاء التوقيف المفتوح. واقرت التعديلات احتساب عقوبة الاعدام بما يعادل 28 سنة سجنية وعقوبة السجن المؤبد بما يعادل 18 سنة. كما نص التعديل على اخلاء سبيل كل من امضى 14 سنة في التوقيف الاحتياطي لاستكمال محاكمته خارج اسوار السجن مع اعتماد مبدا ادغام العقوبات بحد اقصى لا يتجاوز ربع العقوبة الاشد لضمان تحقيق حد ادنى من التوازن.
كشفت وزارة الداخلية والبلديات في الجمهورية اللبنانية ان ميزانية السجون باتت تستهلك اكثر من 70 في المئة من التجهيزات اللوجستية للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي. ودفع هذا الضغط المالي بالاضافة الى خطر الانفجار داخل السجون النواب نحو اعتماد مقاصة زمنية بدلا من المحاصصة الجغرافية. ويرى النائب وضاح الصادق ان الحل يكمن في الفصل بين الملفات الانسانية وبين الجرائم المالية او الجرائم التي تقع بحق الجيش اللبناني.
يتوقف مصير القانون في الجمهورية اللبنانية على التوافق بين الكتل. وبينما يدفع المكون السني نحو انهاء غبن الموقوفين الاسلاميين يسعى الثنائي الشيعي لحل معضلات البقاع بينما تضع بكركي وبشارة الراعي خطوطا حمراء حول بند المبعدين. وتظل جلسة الخميس في الجمهورية اللبنانية الموعد الفاصل لتقرير ما اذا كانت العدالة ستنتصر على الاستنسابية ام سيظل الواقع العقابي يرزح تحت وطأة الاكتظاظ والمظلومية التاريخية.






