أحزاب وبياناتحزب غد الثورةشباك نورمصر

حزب غد الثورة الليبرالي المصري: قانون الأسرة… عدالة غائبة واستعجال يهدد البيوت

أصدر حزب غد الثورة الليبرالي المصري بيان وأعتبر فيه قانون الأسرة… عدالة غائبة واستعجال يهدد البيوت، وأشار إلي أن قيادة حزب غد الثورة الليبرالي المصري بقلق تتابع بالغ مسار مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، في ظل حالة استعجال تشريعي لا تتناسب مع خطورة القانون ولا مع حجم تأثيره المباشر على ملايين الأسر المصرية، وكأن الوطن الذي عجز عن حل أزماته الاقتصادية والمعيشية، وجد ضالته أخيرًا في تفجير معركة جديدة داخل كل بيت مصري.

يؤكد الحزب أن قوانين الأسرة ليست مواد إجرائية عابرة، ولا بنودًا قابلة للتجريب السياسي أو المجاملة الاجتماعية، بل هي تشريعات تمس الاستقرار النفسي والإنساني للمجتمع كله، وأي اختلال فيها سيدفع ثمنه الأطفال أولًا، ثم المجتمع بأسره لعقود طويلة.

ورغم ما يتضمنه المشروع من بعض الإيجابيات المتعلقة بتطوير الإجراءات، ومحاولة توحيد بعض المسارات القضائية، والتوسع النسبي في الوسائل الرقمية داخل منظومة التقاضي والتنفيذ، فإن هذه الإيجابيات المحدودة لا تكفي لحجب المخاطر الحقيقية الكامنة في عدد كبير من النصوص المثيرة للجدل.

يرى الحزب أن مشروع القانون ما زال يعاني من غياب فلسفة تشريعية متماسكة تحقق التوازن داخل الأسرة، حيث تبدو بعض المواد وكأنها كُتبت تحت ضغط الصراع المجتمعي المتبادل، لا بروح العدالة التي يفترض أن تحكم قوانين الأحوال الشخصية.

كما يلفت الحزب إلى خطورة استمرار الصياغات الفضفاضة في عدد من المواد، خاصة ما يتعلق بمفاهيم “الضرر” و”التدليس” وبعض أسباب التفريق، بما يفتح الباب أمام تفاوت واسع في التفسير القضائي، ويحوّل محاكم الأسرة إلى ساحات مفتوحة للاجتهاد المتناقض والصراع الممتد.

ويحذر الحزب من أن التوسع غير المنضبط في أسباب النزاعات القضائية، دون بناء منظومة حقيقية للوساطة والإصلاح الأسري، سيؤدي عمليًا إلى زيادة معدلات التفكك الأسري، واستنزاف الأسرة المصرية نفسيًا واقتصاديًا، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من ضغوط معيشية خانقة.

كما يرفض الحزب أي معالجة تشريعية تقوم على منطق الانتصار لطرف على حساب الآخر، لأن الأسرة ليست معركة قانونية بين رجل وامرأة، بل شراكة إنسانية يفترض أن يحميها القانون لا أن يعمّق انقسامها.

ويؤكد الحزب أن العدالة الأسرية لا تتحقق فقط عبر سرعة التقاضي أو تشديد أدوات التنفيذ، بل عبر وضوح النصوص، وتوازن الالتزامات، وضمان حقوق الأطفال، ومنع استخدام القانون كأداة انتقام أو ابتزاز متبادل داخل العلاقات الأسرية المنهارة.

ويعرب الحزب عن قلقه من بعض المقترحات المرتبطة بالنفقة والتنفيذ والحجز، والتي قد تتحول في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية إلى أدوات ضغط اجتماعي خطيرة، بما يهدد بتحويل الخلافات الأسرية إلى أزمات مالية وجنائية متشابكة تزيد من هشاشة المجتمع.

كما يرفض الحزب استمرار غياب رؤية متكاملة لمسائل الحضانة والرؤية والاستضافة، بصورة تضمن حق الطفل في التوازن النفسي والعاطفي، بعيدًا عن تحويل الأبناء إلى أوراق تفاوض وصراع بين الأبوين.

ويؤكد الحزب أن أي قانون أسرة حديث يجب أن يستند إلى مبادئ دستورية واضحة، تحترم العدالة والمساواة والمصلحة الفضلى للطفل، مع الحفاظ على خصوصية المجتمع المصري وهويته الثقافية والدينية، دون خضوع للمزايدات أو الضغوط أو ردود الفعل المؤقتة.

ويحذر الحزب من تمرير مشروع بهذه الحساسية المجتمعية دون حوار مجتمعي حقيقي واسع، يشارك فيه القضاة والمحامون وعلماء النفس والاجتماع ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الدينية والمتخصصون في قضايا الأسرة والطفولة.

وانطلاقًا من مسؤوليته الوطنية، يطرح حزب غد الثورة الليبرالي المصري مجموعة من التوصيات العاجلة:

وقف الاستعجال في تمرير مشروع القانون، وفتح حوار مجتمعي وتشريعي شامل حوله.
إعادة صياغة المواد الفضفاضة التي تسمح بتعدد التفسيرات القضائية.
إنشاء منظومة إلزامية للوساطة والإرشاد الأسري قبل التقاضي في بعض النزاعات.
مراجعة مواد النفقة والتنفيذ والحجز بما يحقق العدالة ويمنع التعسف أو الإفقار.
وضع ضمانات واضحة لحقوق الطفل النفسية والاجتماعية في الحضانة والرؤية والاستضافة.
تطوير البنية المؤسسية لمحاكم الأسرة، وزيادة أعداد القضاة والخبراء النفسيين والاجتماعيين.
توسيع التحول الرقمي مع ضمان عدم الإضرار بالفئات غير القادرة تقنيًا أو اقتصاديًا.
مراجعة فلسفة القانون بالكامل بحيث تنتقل من إدارة الصراع إلى حماية الأسرة ومنع تفككها.

إن مصر التي تحتاج اليوم إلى ترميم الثقة داخل المجتمع، لا تحتمل قوانين تزيد الاحتقان داخل البيوت، ولا تشريعات تُكتب تحت ضغط اللحظة أو ضجيج المنصات أو الاستقطاب الاجتماعي.

العدالة الأسرية الحقيقية ليست في انتصار طرف… بل في إنقاذ بيت.

رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري
د ايمن نور
21 مايو 2026

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى