فاكهة “يوسف أفندي”.. قصة المأساة التي ولدت بذورها في قصر شبرا

تعد قصة فاكهة “اليوسفي” في مصر واحدة من أكثر الحكايات التاريخية التي تمتزج فيها مشاعر الفقد الأبوي بنجاحات الدولة الحديثة، وهي قصة تستحق أن نرويها من “ذاكرة التاريخ” المصري لنتعرف على أصل تسمية هذه الفاكهة المحببة.
طوسون باشا.. مأساة الأب والابن
تعود الجذور العاطفية لهذه القصة إلى مأساة حقيقية في حياة مؤسس مصر الحديثة، محمد علي باشا، الذي كان ابنه “طوسون” هو قرة عينه وأحب أبنائه إليه. كان طوسون شاباً واعداً، أرسله والده وهو في الثامنة عشرة من عمره لقيادة الحملة العسكرية في الحجاز، حيث نجح في استرداد مكة والمدينة عام 1813م. لكن القدر كان يخبئ نهاية مفاجئة؛ حيث أصيب طوسون بمرض الطاعون ولقي حتفه خلال 24 ساعة فقط، وهو الخبر الذي كاد أن يعصف بصلابة محمد علي باشا.
“يوسف أفندي” وبزوغ الفاكهة الجديدة
بعد سنوات من تلك الفاجعة، عاد يوسف أفندي، وهو أحد الطلاب الذين أوفدهم محمد علي باشا في بعثات تعليمية إلى أوروبا لدراسة فنون الزراعة. حينما كان يوسف أفندي في رحلة عودته، اشترى من سفينة كانت راسية في “مالطا” بعض أشجار الفاكهة الغريبة التي كانت قادمة من الصين واليابان.
عندما قابل يوسف أفندي محمد علي باشا ليعرض عليه ثمار هذه الفاكهة الجديدة التي أعجب الباشا بطعمها، سأله عن الاسم الذي يود إطلاقه عليها في مصر. وفي لفتة ذكية ومجاملة رقيقة، تذكر الشاب مدى حب الباشا لابنه الراحل، فقال: “نسميها طوسون باشا”.
دهاء الباشا وميلاد “يوسف أفندي”
لم يغفل محمد علي باشا عن هذا التودد، لكنه بذكائه المعهود أراد أن يخلد اسم الطالب نفسه الذي جلب هذا الخير للبلاد، فرد مجاملاً: “حسناً، سنسميها يوسف أفندي”. ومنذ تلك اللحظة، صار هذا هو الاسم الشائع للفاكهة في مصر، والذي تحور بمرور الزمن ليصبح “يوسفي” أو “يوستفندي”.
زراعة المستقبل في قصر شبرا
لم يكتفِ محمد علي باشا بالثمار، بل أدرك أهمية إدخال أصناف جديدة للزراعة المصرية؛ فخصص 100 فدان بجوار قصر شبرا لزراعة الأشجار الجديدة التي جلبها يوسف أفندي. كما أمر بإرسال 30 شخصاً من أبناء كبار الأعيان والمشايخ ليتعلموا أصول زراعة ورعاية هذه الأصناف على يد بعثة يوسف أفندي، لتكون تلك اللحظة هي البداية الحقيقية لانتشار هذه الفاكهة في أرجاء مصر، وتتحول ذكرى عابرة إلى جزء من التراث الزراعي واليومي للمصريين.






