لغز 11 الف مفقود في غزة وصورة جندي تكسر صمت العائلات

تحولت خيام النازحين في قطاع غزة إلى ساحات انتظار قاتلة، حيث تعيش الاف العائلات على وقع كابوس فقدان ذويهم في ظروف غامضة منذ اندلاع الحرب، وسط تقديرات حقوقية صادمة تشير إلى تجاوز عدد المفقودين والمخفين قسريا حاجز الـ 11 الف شخص، وهو الرقم الذي بات يهدد البنية الاجتماعية والقانونية للقطاع في ظل غياب أي ردود رسمية حول مصير هؤلاء الضحايا الذين تبخروا بين ركام القصف وعمليات الاعتقال.
تفاقمت الازمة عقب تداول صورة لجندي يظهر فيها فلسطينية وابنتها معصوبتي الاعين داخل آلية عسكرية، وهي الصورة التي فتحت جروح عائلة محمد العقاد، التي فقدت اثر الام وابنتها منذ اجتياح كانون الاول عام 2023. وتؤكد العائلة ان الاب استشهد برصاص القوات المقتحمة بينما اقتيد الابن للاعتقال، لتبقى الام وابنتها في عداد المفقودين، وهو المصير الذي يتقاسمه اكثر من 4 الاف و700 من النساء والاطفال.
ويوضح علاء سكافي مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان، ان الطلبات الرسمية للاستفسار عن مصير هؤلاء المفقودين تقابل بصمت مطبق من الجانب الاخر، مما يعزز الشكوك حول وقوع جرائم اخفاء قسري ممنهجة. وتتضاعف مأساة العائلات مع تعطل منظومة السجل المدني والقيود الميدانية التي تمنع فرق الانقاذ من الوصول لالاف الجثث الرازحة تحت الانقاض، فضلا عن عمليات الدفن الاضطراري التي تمت دون توثيق، حيث سجلت وزارة الصحة دفن 377 جثة مجهولة الهوية من اصل 480 جثة وصلت في حالات تحلل متقدمة.
وتعاني الاسر من ازمة قانونية واجتماعية خانقة، اذ تقف الزوجات في حالة معلقة لا يعرفن فيها ان كن ارامل ام لا، مما يعطل قضايا الارث والزواج والنسب، في وقت يواجه فيه المجتمع الغزي انهيارا شاملا في مقومات الحياة الاساسية، مع تدمير واسع طال المقابر ونبش القبور الذي ادى لضياع علامات الدفن وفقدان الامل في التعرف على رفات الاحبة.







