إسبانيا تطالب الاتحاد الأوروبي بحظر سفر بن غفير بعد إهانة نشطاء أسطول الصمود

طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاتحاد الأوروبي بفرض حظر سفر على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على خلفية ما وصفه بسوء المعاملة اللاإنسانية التي تعرض لها نشطاء “أسطول الصمود العالمي” بعد توقيفهم من جانب القوات الإسرائيلية. وجاء موقف سانشيز عقب انتشار مقطع فيديو أظهر بن غفير خلال تعامله مع نشطاء الأسطول بطريقة أثارت موجة غضب دولية واسعة.
وقال سانشيز إن المشاهد التي ظهر فيها بن غفير وهو يهين أعضاء الأسطول الدولي الداعم لغزة “غير مقبولة”، مؤكدًا أن بلاده لن تتسامح مع أي إساءة لمواطنيها. وأوضح أن الحكومة الإسبانية كانت قد فرضت منذ سبتمبر 2025 حظرًا على دخول بن غفير إلى الأراضي الإسبانية، مشيرًا إلى أن مدريد ستدعو بروكسل إلى رفع هذه العقوبات بشكل عاجل إلى المستوى الأوروبي.
نشطاء مقيّدون وردود فعل غاضبة
وأظهر الفيديو نشطاء من “أسطول الصمود العالمي” وقد قُيّدت أيديهم بأشرطة بلاستيكية، وأُجبروا على الركوع عقب توقيفهم من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية. وأثارت هذه المشاهد موجة إدانات واسعة، بعدما اعتبرتها عدة حكومات ومنظمات حقوقية انتهاكًا صارخًا لكرامة النشطاء المشاركين في قافلة بحرية كانت متجهة إلى قطاع غزة.
وقوبلت مشاهد التنكيل بالناشطين بردود فعل دولية غاضبة، شملت استدعاء عدد من الدول سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج. ومن بين هذه الدول إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لطريقة تعامل إسرائيل مع المشاركين في الأسطول.
مدريد تطالب باعتذار علني
وأدان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ما وصفه بـ“المعاملة الوحشية” و“اللاإنسانية” و“المشينة” التي تعرض لها نشطاء كانوا على متن الأسطول المتجه إلى غزة. وقال إن الفيديو أظهر تعاملًا غير عادل ومهينًا مع أعضاء الأسطول من قبل وزير إسرائيلي والشرطة.
وأشار ألباريس إلى أن بين النشطاء أشخاصًا يحملون الجنسية الإسبانية، واصفًا الحادثة بأنها “مقلقة للغاية”. وطالب إسرائيل بتقديم اعتذار علني، مؤكدًا أن مدريد نقلت رفضها الكامل وإدانتها التامة لما وصفه بـ“المعاملة البشعة وغير المقبولة”.
كما استدعت وزارة الخارجية الإسبانية القائم بالأعمال الإسرائيلي بشكل عاجل، لإبلاغه احتجاج مدريد الرسمي على الواقعة. وشددت إسبانيا على أن ما جرى يمثل إساءة مباشرة لمواطنين أجانب شاركوا في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
توقيف جميع ناشطي الأسطول
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت اكتمال توقيف جميع ناشطي “أسطول الصمود” ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية. ووفقًا لمنظمي الأسطول، تدخل الجيش الإسرائيلي ضد جميع القوارب المشاركة، والبالغ عددها نحو 50 قاربًا، وعلى متنها 428 ناشطًا من 44 دولة، بينهم 78 مواطنًا تركيًا.
وأدانت منظمات حقوقية دولية هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل استمرارًا لسياسة منع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر البحر. كما وصفت منظمة العفو الدولية ما جرى بأنه “عمل مخزٍ وغير إنساني”، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
وسبق لإسرائيل أن استولت في مرات سابقة على قوارب مساعدات كانت متجهة إلى غزة في المياه الدولية، واحتجزت النشطاء قبل ترحيلهم لاحقًا. وتقول منظمات داعمة للأسطول إن الهدف من هذه الرحلات هو لفت الأنظار إلى الحصار المفروض على القطاع، ومحاولة إيصال مساعدات إنسانية إلى السكان.
غزة تحت وطأة الكارثة الإنسانية
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، تفاقمت جراء الحرب الإسرائيلية والحصار المستمر. وخلفت الحرب عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، وسط تحذيرات دولية متواصلة من انهيار الخدمات الأساسية ونقص الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب.
وتأتي مطالبة إسبانيا بتوسيع العقوبات على بن غفير إلى المستوى الأوروبي في سياق تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب تعاملها مع النشطاء الداعمين لغزة. كما تعكس هذه الخطوة اتساع الفجوة بين عدد من العواصم الأوروبية والحكومة الإسرائيلية بشأن الحرب على القطاع والحصار المفروض عليه.







