تصعيد داخل الحكومة الإسرائيلية بعد فيديو بن غفير مع ناشطي أسطول الصمود

تبادل وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير الخارجية جدعون ساعر، الانتقادات الحادة، على خلفية نشر بن غفير مقطعًا مصورًا يظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين في “أسطول الصمود العالمي”، في مشهد أثار موجة غضب دولية واسعة.
وقوبلت المشاهد بردود فعل غاضبة، شملت استدعاء عدة دول سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا، وسط انتقادات متزايدة لطريقة التعامل مع الناشطين الذين كانوا متجهين إلى قطاع غزة.
انتقادات داخلية دون إدانة التنكيل
في المقابل، تنصل مسؤولون إسرائيليون، بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، من السلوك الإعلامي لبن غفير ونشره تلك المشاهد، معتبرين أنه يلحق ضررًا بصورة إسرائيل، دون إدانة واضحة لعملية التنكيل بالناشطين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وصف الناشطين بـ”الإرهابيين”، في إطار الهجوم السياسي الإسرائيلي على المشاركين في الأسطول.
وقال ساعر، مخاطبًا بن غفير: “لقد ألحقت الضرر بدولتنا عمدًا في هذا التصرف المشين، وهذه ليست المرة الأولى”.
وأضاف، في تدوينة عبر منصة “إكس”: “لقد أهدرت جهودًا كبيرة وناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم”، في إطار التعامل مع الأسطول.
وتابع ساعر مخاطبًا بن غفير: “كلا، أنت لست وجهًا لإسرائيل”.
بن غفير يرد: إسرائيل توقفت عن تلقي الصفعات
ورد بن غفير على انتقادات ساعر بتصعيد جديد، قائلًا إن “هناك في الحكومة من لم يفهموا بعد كيف يجب التصرف مع مؤيدي الإرهاب”، على حد زعمه.
وأضاف في تدوينة عبر “إكس”: “من المتوقع من وزير الخارجية الإسرائيلي أن يفهم أن إسرائيل توقفت عن أن تكون الولد الذي يتلقى الصفعات”.
وتابع بن غفير: “من يأتي إلى أراضينا لدعم الإرهاب والتضامن مع حماس سيتلقى ضربة، ولن نعطيه الخد الآخر”، وفق تعبيره.
طلب أمام الجنائية الدولية ضد بن غفير وسموتريتش
وفي سياق متصل، أُفيد بتقديم طلب إلى المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحق بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ولم تتضح الجهة التي قدمت الطلب، فيما يأتي ذلك في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وتزايد الضغوط القانونية والحقوقية على مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية.
توقيف جميع ناشطي الأسطول
وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت اكتمال توقيف جميع ناشطي “أسطول الصمود” ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.
ووفق منظمي الأسطول، تدخل الجيش الإسرائيلي ضد جميع قواربه البالغ عددها نحو 50 قاربًا، وعلى متنها 428 ناشطًا من 44 دولة، بينهم 78 مواطنًا تركيًا.
وقوبلت الخطوة بإدانات واسعة من منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، التي وصفتها بأنها “عمل مخز وغير إنساني”.
غزة تحت حصار وأوضاع إنسانية كارثية
وسبق أن استولت إسرائيل في مرات عدة على قوارب مساعدات في المياه الدولية كانت متجهة إلى غزة، بعضها تابع لحملات أساطيل الصمود، واحتجزت الناشطين قبل ترحيلهم لاحقًا.
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، تفاقمت جراء الحرب الإسرائيلية التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.
ويأتي التصعيد حول “أسطول الصمود العالمي” في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، وسط استمرار الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، واتساع رقعة الانتقادات الموجهة لسلوك الحكومة الإسرائيلية داخليًا وخارجيًا.







