مجلة أمريكية: خطة ترامب في حرب إيران “استسلام ضمني” يعزل إسرائيل ويقوى شوكة إيران

اعتبر المفكر السياسي والكاتب الأمريكي البارز، روبرت كاغان، في تحليل نشرته مجلة “ذا أتلانتيك”، أن الملامح النهائية لسياسة الرئيس دونالد ترامب في المواجهة الحالية مع إيران تمثل “استسلاماً ضمنياً واعترافاً بالهزيمة”، محذراً من أن التراجع الأمريكي سيعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط لصالح طهران، ويفرض عزلة تاريخية غير مسبوقة على إسرائيل.
وجاء تحليل كاغان الذي ترجمه نجيب بليحمر خلفية تقارير تفيد بمناقشة الولايات المتحدة “خطاب نوايا” مع إيران، يتضمن وقفاً لإطلاق النار وبدء مفاوضات مدتها 30 يوماً لإعادة فتح مضيق هرمز. ووصف كاغان هذه الخطوة بأنها محاولة من إدارة ترامب “للانسحاب من الأزمة دون إثارة انتباه الرأي العام الأمريكي لحجم الإخفاق الاستراتيجي”.
أبرز ما جاء في التقرير التحليلي:
- تطبيع السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز: حذر كاغان من أن فترة الهدنة المقترحة ستمنح طهران فرصة لـ “تطبيع” نظامها الجديد في المضيق، عبر فرض رسوم عبور وإبرام اتفاقيات ثنائية تميز حلفاءها الاستراتيجيين مثل روسيا والصين، وتستبعد خصومها. وأشار إلى أن دولاً كبرى مثل كوريا الجنوبية وتركيا والعراق بدأت بالفعل مفاوضات لتأمين مصالحها النفطية.
- انهيار منظومة العقوبات الدولية: أكد المقال أن غياب الردع الأمريكي سيدفع الدول المعتمدة على طاقة الخليج إلى النأي بنفسها عن واشنطن وصنع سلام منفرد مع إيران لإنقاذ اقتصاداتها، مما سيؤدي حتماً إلى تداعي العقوبات الدولية وتدفق الأموال إلى طهران.
- ضربة قاصمة للأمن الإسرائيلي: نقل كاغان عن مسؤولين أمريكيين حالة “القلق البالغ” التي سادت الجانب الإسرائيلي عقب المكالمة الأخيرة بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. واعتبر الكاتب أن الحرب الحالية قد تنتهي بـ “الضربة الأكثر تدميراً لأمن إسرائيل في تاريخها”، حيث ستخرج إيران أكثر نفوذاً، مما يهدد بتفكك “اتفاقيات أبراهام” ويدفع دول المنطقة للتعايش مع الواقع الإيراني الجديد.
- تراجع الهيمنة ومستقبل المنطقة: ووفقاً للتحليل، فإن تراجع واشنطن عن دورها القيادي لن يقود إلى الاستقرار، بل سيفتح الباب أمام “عدم استقرار مزمن واضطرابات متكررة في حركة الشحن العالمي”، نتيجة تنازل القوة المهيمنة عن مكانتها.
واختتم كاغان تحليله بالإشارة إلى أن محاولات الإدارة الأمريكية لتشتيت الانتباه عبر فتح ملفات إقليمية أخرى، مثل التصعيد الإعلامي ضد الحكومة الكوبية، لن تحجب حقيقة الكارثة الاستراتيجية الآخذة في التكشف بالشرق الأوسط.







