أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

إلغاء حكم إعدام بيتا همتي في إيران وسط مخاوف من ضغوط قضائية

شهدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطوراً قانونياً لافتاً في قضية المعتقلة بيتا همتي بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحقها. يثير هذا التحول تساؤلات قانونية واسعة نظراً لإعادة ملفها مجدداً إلى الفرع 26 من محكمة طهران الثورية برئاسة القاضي إيمان أفشاري. تكمن الإشكالية في كون هذا الفرع هو ذاته الذي أصدر الحكم الأول بالإعدام ضدها وثلاثة رجال آخرين خلال الفترة الماضية مما أثار حالة من الترقب القانوني والحقوقي بشأن مآلات هذه القضية المعقدة في إيران.

تداعيات إعادة الملف للفرع ذاته

تستمر التساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي ستتخذ في إيران مع إحالة القضية إلى القاضي إيمان أفشاري مرة أخرى. يربط المراقبون بين هذا القرار وبين السياسة العامة المتبعة في محاكمات الاحتجاجات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يتخوف المعنيون من تكرار الأحكام القاسية التي صدرت سابقاً خاصة أن هذا الفرع معروف بصلابته في التعامل مع ملفات النشطاء. يظل مصير بيتا همتي وزوجها اللذين اعتقلا خلال التوترات الأمنية الأخيرة معلقاً بانتظار جلسات المحاكمة الجديدة التي تفتقد بحسب ناشطين للضمانات الأساسية.

تضمنت لائحة الاتهامات الموجهة ضد بيتا همتي وشركائها تهماً تتعلق بالقيام بعمليات لصالح جهات توصف بأنها معادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. قضت المحكمة سابقاً بالإعدام بجانب السجن لمدة 5 سنوات بتهمة التجمع والتآمر ضد الأمن القومي بالإضافة إلى مصادرة كافة الممتلكات. شملت العقوبات أيضاً حكماً بالسجن لمدة 5 سنوات و8 أشهر بحق أحد المتهمين الآخرين في القضية. تفتقر هذه التهم إلى تفاصيل دقيقة حول الدور الفردي لكل متهم مما يجعل الإجراءات القضائية في إيران محل انتقاد مستمر من قبل المتابعين للشأن الحقوقي.

غموض الاتهامات وغياب الشفافية القضائية

يؤكد خبراء قانونيون أن التعامل مع ملفات الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يفتقر للوضوح المطلوب في توجيه التهم. تعتمد المحاكمات غالباً على اتهامات أمنية واسعة دون تقديم توثيق مادي كافٍ يحدد المسؤولية الجنائية لكل فرد. غاب عن هذه المحاكمات تمكين المتهمين من الدفاع الفعال في ظل تقييد التواصل مع المحامين المستقلين. تحولت هذه الممارسات إلى محور لنقاشات حادة حول استقلالية المؤسسة القضائية في إيران ومدى خضوعها لتأثير المؤسسات الأمنية أثناء الفصل في النزاعات القانونية الحساسة.

يرصد المراقبون أن إعادة ملف بيتا همتي إلى الفرع 26 أجهضت حالة الارتياح التي سادت عقب قرار المحكمة العليا. يتذكر الجميع أن هذا الفرع برئاسة إيمان أفشاري أصدر سلسلة أحكام مشددة ضد السجناء السياسيين والنشطاء. تستمر الضغوط الأمنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مفاصل العملية القضائية مما يعزز المخاوف من إصدار أحكام مشابهة في الجولة القادمة. ينتظر الجميع في إيران ما ستسفر عنه الجلسات القادمة في ظل تعقيدات المشهد القضائي الراهن وتداخل المصالح الأمنية في توجيه مسارات القضايا الحساسة والمثيرة للجدل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى