إيران تتمسك بمخزون اليورانيوم داخل أراضيها.. وإسرائيل تربط إنهاء الحرب بإخراجه

كشفت تقارير دولية أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهًا يقضي بالإبقاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد، في خطوة تعكس تشددًا إضافيًا في موقف طهران من أحد أبرز الملفات الخلافية في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
ويأتي هذا التوجيه في وقت تدفع فيه واشنطن باتجاه إخراج مخزون اليورانيوم الإيراني من البلاد، باعتباره شرطًا أساسيًا ضمن أي اتفاق تهدئة أو تسوية أوسع، بينما ترى طهران أن الاحتفاظ بالمخزون داخل أراضيها يمثل عنصر ردع في مواجهة أي ضغوط أو تهديدات عسكرية محتملة.
مخزون اليورانيوم في قلب المفاوضات
ونقلت تقارير عن مصدرين إيرانيين كبيرين تأكيدهما أن التوجيه الجديد ينص على رفض نقل اليورانيوم المخصب بدرجات تقترب من مستوى الاستخدام العسكري إلى خارج إيران.
ويعد هذا الملف واحدًا من أكثر النقاط حساسية في المحادثات الجارية، إذ تعتبر الولايات المتحدة أن إخراج المخزون من إيران خطوة ضرورية لتقليص المخاوف المرتبطة بإمكانية استخدامه في أغراض عسكرية.
وتشير المعطيات إلى أن القرار لا يعبر عن موقف فردي فقط، بل يعكس حالة توافق داخل دوائر صنع القرار الإيرانية.
ويرى مسؤولون بارزون في طهران أن أي عملية لنقل المواد النووية إلى الخارج قد تُفسر على أنها إضعاف للقدرات الاستراتيجية الإيرانية، وربما تجعل البلاد أكثر عرضة لاحتمالات استهداف أمريكي أو إسرائيلي في المستقبل.
رفض إيراني لمطلب أمريكي
وكانت الولايات المتحدة قد دفعت باتجاه إدراج بند يقضي بإخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران كجزء من أي اتفاق نهائي.
وتعتبر واشنطن أن هذا الشرط يمثل ضمانة مركزية في أي مسار تفاوضي يهدف إلى خفض التوتر ومنع تطور البرنامج النووي الإيراني إلى مستوى عسكري.
لكن طهران، وفق المصادر، ترى أن الاحتفاظ بالمخزون داخل البلاد بات ضرورة أمنية وسياسية، خصوصًا في ظل استمرار التوتر الإقليمي وعدم استقرار الهدنة القائمة.
كما تعتقد دوائر إيرانية أن نقل المواد النووية إلى الخارج قد يحرم البلاد من ورقة تفاوضية مهمة، ويقلل من قدرتها على الردع في مواجهة الضغوط الغربية والإسرائيلية.
إسرائيل تضع شروطها لإنهاء الحرب
في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن بلاده لن تعتبر الحرب منتهية ما لم يتم إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من إيران.
ويربط نتنياهو إنهاء الحرب بعدة شروط، بينها إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك مواقع التخصيب، ووقف الدعم الإيراني للقوى الحليفة في المنطقة، إلى جانب تقليص القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية.
ونقل مسؤولون إسرائيليون عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أبلغ الجانب الإسرائيلي بأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب سيتم نقله خارج البلاد.
وتقول إسرائيل إن أي اتفاق سلام محتمل يجب أن يتضمن هذا الشرط بشكل واضح، باعتباره عنصرًا أساسيًا في منع طهران من امتلاك قدرة نووية عسكرية مستقبلًا.
تعقيد جديد أمام الاتفاق
ويضع الموقف الإيراني الجديد عقبة إضافية أمام مسار التفاوض، خاصة أن واشنطن وتل أبيب تعتبران إخراج اليورانيوم شرطًا غير قابل للتجاوز.
وفي المقابل، تتعامل طهران مع الملف باعتباره جزءًا من أمنها القومي، لا مجرد بند تقني في اتفاق نووي أو سياسي.
وتزيد هذه التطورات من صعوبة الوصول إلى تسوية قريبة، في ظل تمسك كل طرف بموقفه من الملف النووي.
فبينما تريد الولايات المتحدة وإسرائيل إخراج المخزون من إيران كضمانة أمنية، ترى القيادة الإيرانية أن بقاءه داخل البلاد يمثل حماية استراتيجية ورسالة ردع في مواجهة أي تهديد عسكري جديد.
وتبقى أزمة اليورانيوم المخصب واحدة من أكثر نقاط التفاوض تعقيدًا، وقد تحدد مسار المرحلة المقبلة بين التصعيد والتهدئة.
فإذا بقيت طهران متمسكة برفض نقل المخزون، وتمسكت واشنطن وتل أبيب بشرط إخراجه، فإن فرص الوصول إلى اتفاق شامل ستظل محكومة بحسابات أمنية وسياسية بالغة التعقيد.





