روسيا تجند يمنيين للقتال في أوكرانيا مقابل المال والجنسية

كشفت مصادر مطلعة أن روسيا تستقطب مقاتلين يمنيين للانخراط في حربها ضد أوكرانيا، عبر إغرائهم بمبالغ مالية كبيرة ورواتب شهرية مرتفعة، إلى جانب وعود بالحصول على الجنسية الروسية.
وتقول شهادات يمنية إن هذه العروض تحولت، بالنسبة لبعض المقاتلين، إلى طريق شديد الخطورة للهروب من الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن، قبل أن يجدوا أنفسهم في واحدة من أعنف جبهات القتال في أوروبا.
مقاتلون من جبهات تعز ومأرب
وقالت مصادر متعددة إن شبانًا يمنيين قاتلوا سابقًا على جبهات تعز ومأرب تلقوا عروضًا للذهاب إلى روسيا، مقابل حوافز مالية كبيرة وامتيازات تتعلق بالإقامة والجنسية.
وتشير المعلومات إلى أن بعض هؤلاء الشبان يمتلكون خبرة قتالية سابقة بسبب سنوات الحرب الطويلة في اليمن، وهو ما يجعلهم هدفًا مناسبًا لشبكات تجنيد تبحث عن مقاتلين جاهزين للانخراط السريع في المعارك.
وتحدثت مصادر عن وجود وسطاء يمنيين يلعبون دورًا في ربط المجندين بجهات روسية، عبر تقديم وعود برواتب شهرية مجزية وفرص عمل أو عقود أمنية.
لكن بعض الشهادات تفيد بأن هذه الوعود لا تكون واضحة دائمًا، وأن بعض المجندين لا يدركون طبيعة المهمة الحقيقية إلا بعد وصولهم إلى روسيا أو اقترابهم من مناطق القتال.
إغراء المال والجنسية
وتعتمد شبكات التجنيد، وفق التقارير، على استغلال الظروف الاقتصادية القاسية في اليمن، حيث دفعت الحرب وانهيار فرص العمل آلاف الشبان إلى البحث عن أي طريق للخروج من البلاد.
وتشمل العروض مبالغ مالية كبيرة عند التوقيع، ورواتب شهرية، ووعودًا بالحصول على الجنسية الروسية بعد فترة من الخدمة أو المشاركة في القتال.
وتقول شهادات يمنية إن بعض المجندين اقتنعوا بالسفر على أساس أنهم سيعملون في وظائف مدنية أو أمنية، قبل أن يتبين لهم لاحقًا أنهم مطالبون بالانضمام إلى صفوف القوات الروسية.
وتعيد هذه الشهادات طرح أسئلة حول ما إذا كانت بعض عمليات التجنيد تتم عبر الخداع أو الضغط، خصوصًا في الحالات التي لا يحصل فيها المجندون على معلومات واضحة بشأن طبيعة العقود التي يوقعونها.
من اليمن إلى جبهة أوكرانيا
وتأتي هذه المعلومات في سياق أوسع يتعلق بمحاولات موسكو تعزيز صفوفها بمقاتلين أجانب، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية واستنزاف الجبهات.
وكانت تقارير دولية سابقة قد تحدثت عن تجنيد رجال من دول فقيرة أو مناطق نزاع، عبر وعود بالمال والعمل والإقامة، قبل إرسال بعضهم إلى خطوط القتال.
وفي الحالة اليمنية، تبدو الأزمة أكثر تعقيدًا بسبب الخلفية القتالية لكثير من الشبان، ووجود شبكات محلية قادرة على الوصول إلى مقاتلين سابقين أو عاطلين عن العمل.
كما أن استمرار الحرب اليمنية وتدهور الأوضاع المعيشية جعلا كثيرين أكثر قابلية لقبول عروض محفوفة بالمخاطر، حتى لو كانت تقودهم إلى حرب بعيدة عن بلادهم.
مخاوف من استغلال الفقر والحرب
وتثير هذه القضية مخاوف حقوقية من استغلال الفقر والنزاعات الداخلية في تجنيد يمنيين للقتال خارج بلادهم.
فالعروض المالية قد تبدو مغرية لشبان يعيشون في ظروف اقتصادية خانقة، لكنها قد تنتهي بهم في جبهات مفتوحة لا يملكون فيها القدرة على الانسحاب أو العودة بسهولة.
كما تطرح هذه القضية تساؤلات حول دور الوسطاء المحليين، وطبيعة العقود التي يتم توقيعها، ومدى علم المجندين بحقيقة المهام المطلوبة منهم.
وتزداد خطورة الملف إذا ثبت أن بعض المجندين تعرضوا للتضليل أو أُرسلوا إلى القتال تحت ضغط الحاجة، أو بعد وعود لا تعكس الواقع الذي واجهوه لاحقًا.
الحرب الأوكرانية تستقطب مقاتلين أجانب
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تحولت الجبهات إلى ساحة تستقطب مقاتلين أجانب من مناطق مختلفة، سواء عبر التطوع المباشر أو شبكات التجنيد أو الوعود الاقتصادية.
وتسعى موسكو إلى تعويض خسائرها البشرية دون اللجوء إلى تعبئة داخلية شاملة قد تثير توترات اجتماعية أوسع داخل روسيا.
وفي المقابل، تنظر أوكرانيا وحلفاؤها إلى تجنيد مقاتلين أجانب ضمن القوات الروسية باعتباره مؤشرًا على استمرار حرب الاستنزاف واتساع كلفتها البشرية.
وتبقى قضية اليمنيين المجندين في روسيا واحدة من الملفات التي تكشف كيف تمتد آثار الحروب المحلية والفقر إلى ساحات صراع دولية، حيث يتحول المقاتلون السابقون إلى وقود لحروب لا تخص بلادهم مباشرة.






