العالم العربيملفات وتقارير

واقع قرى جنوب لبنان بين الدمار الواسع وعثرات العودة بعد النزاع

شهدت القرى الواقعة على الشريط الحدودي في لبنان تحولات ميدانية قاسية خلال فترات المواجهة مع الجيش الإسرائيلي حيث تحولت عشرات البلدات إلى مناطق مدمرة أو خالية تماما من السكان بعد أوامر إخلاء واسعة وغارات مكثفة طالت البنية السكنية والخدمية ما أدى إلى تغيير جذري في طبيعة الحياة في تلك المناطق الحيوية التي تعاني اليوم من تداعيات النزاع المسلح الذي طال أمد تأثيراته الميدانية.

وتشير البيانات إلى أن ما بين 160 و170 قرية وبلدة تلقت أوامر إخلاء خلال التصعيد في حين تعرضت نحو 30 إلى 40 قرية في خط المواجهة الأمامي لدمار واسع أو شبه كامل بينما امتدت الأضرار بدرجات متفاوتة إلى أكثر من 100 قرية أخرى في مناطق أوسع بجنوب لبنان وتؤكد التقارير الموثقة أن الجيش الإسرائيلي أدرج 205 قرى لبنانية في أوامر الإخلاء الصادرة بين 1 أكتوبر و12 نوفمبر 2024 ومنعت السلطات الإسرائيلية لاحقا عودة السكان إلى 62 قرية.

حجم الأضرار في البنية التحتية والمرافق العامة

تسببت العمليات العسكرية بين أكتوبر 2023 وديسمبر 2024 في تدمير واسع للبنية التحتية المدنية شمل المنازل والطرق وشبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية في محافظات الجنوب والنبطية وصور وتجاوز الدمار المباني السكنية ليشمل عناصر الحياة الأساسية مما جعل عددا من المناطق غير صالحة للسكن بسبب انهيار الخدمات الأساسية وغياب مقومات العودة الأساسية للحياة اليومية للمواطنين الذين نزحوا عن منازلهم بسبب اشتداد العمليات العسكرية في تلك القرى.

عوائق إعادة الإعمار واستمرار التحديات الميدانية

شملت الهجمات العسكرية خلال عام 2025 معدات ومنشآت مرتبطة بإعادة الإعمار في جنوب لبنان بما في ذلك جرافات وحفارات ومصانع إسمنت وأسفلت وأدت تلك العمليات إلى تدمير أكثر من 360 آلية ثقيلة ما أدى إلى تعطيل عمليات إزالة الركام وفتح الطرق وإعادة تأهيل البنية التحتية وأعاق جهود البلديات والمقاولين في محاولاتهم الرامية لإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة رغم استمرار حالة التوتر الميداني وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في معظم قرى الجنوب اللبناني.

وفي سياق متصل أوضح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحرب أدت إلى احتلال الجيش الإسرائيلي 68 بلدة وقرية وموقعا وأشار إلى حجم المآسي التي خلفتها تلك المواجهات على الصعيدين العمراني والاجتماعي بينما أكدت التقارير الميدانية أن نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل أكثر من 4000 شخص خلق أزمة إنسانية ممتدة تتطلب جهودا مضاعفة لإزالة مخلفات الحرب وتأمين المناطق للعودة التدريجية للسكان الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم نتيجة القصف المستمر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى