تكنولوجيا وذكاء صناعيحقوق وحرياتملفات وتقارير

فيسبوك يحجب حسابات معارضين سعوديين بطلب رسمي من السلطات في الرياض

تواجه شركات التكنولوجيا الأميركية انتقادات واسعة بسبب فرض قيود رقمية مشددة على المحتوى السياسي. وتشير البيانات المتوفرة إلى قيام منصات التواصل الاجتماعي الكبرى بحجب حسابات تعود لشخصيات بارزة بناء على أوامر رسمية. وتشمل هذه الإجراءات تقييد الوصول الجغرافي للمحتوى داخل المملكة العربية السعودية، وهو ما يمنع الجمهور المحلي من متابعة المواد المنشورة عبر تلك الصفحات الرقمية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التدقيق بشأن آليات الرقابة عبر الحدود وتأثير السلطات السياسية على إدارة تدفق المعلومات والبيانات العالمية.

تقيد شركة ميتا الوصول إلى عدد من الملفات الشخصية على منصتي فيسبوك وإنستغرام بشكل مباشر. وتوضح الوثائق أن الحسابات المستهدفة تشمل الناشط عبد الله العودة المقيم داخل الولايات المتحدة الأميركية والذي يوثق الأوضاع السياسية. وتضم القائمة كذلك عمر عبد العزيز المتواجد بين كندا وبريطانيا والذي يرتبط بالصحافي الراحل جمال خاشقجي الذي قتل عام 2018. وتؤكد السجلات الرسمية أن التدابير شملت 7 حسابات على الأقل تعود لمواطنين أميركيين ومقيمين في قارة أوروبا جرى تقييدها بالكامل.

تفاصيل الطلبات الرسمية وأعداد الحسابات المقيدة

تظهر بيانات مركز الشفافية التابع لشركة ميتا تلقي طلبات لفرض قيود على 144 حساب إنستغرام وصفحة وملف شخصي على فيسبوك. واستجابت الشركة عبر تقييد الوصول إلى 108 عناصر داخل النطاق الجغرافي للمملكة العربية السعودية. وتبرر المنصة هذه الخطوات بمخالفة القوانين المحلية حتى وإن لم تنتهك المعايير العامة للمجتمع الرقمي. وتتزامن هذه الإجراءات مع سياسات مماثلة طبقتها شركة سناب شات عبر إزالة أو إبطاء حسابات معينة دون إشعار أصحابها طوعا.

تتلقى منصة إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك رسائل رسمية صادرة عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في الرياض. وتطالب الهيئة بحظر الحسابات بدعوى نشر مواد تمس النظام العام والآداب والقيم الدينية بناء على مرسوم رسمي. وتضم قائمة المستهدفين بالرقابة مؤسس منظمة القسط يحيى عسيري بالإضافة إلى الدكتورة مريم الدوسري. وتوضح المنصة أنها لم تتخذ إجراءات عقابية حتى الآن لكنها أخطرت المستخدمين بالطلبات الرسمية المقدمة ضد محتواهم.

تتحرك شركات التكنولوجيا العالمية تحت ضغوط سياسية وقانونية مكثفة لتنفيذ قرارات الحجب الرقمي. وتعتبر الجهات الحقوقية أن هذه الإجراءات تمثل محاولة لشرعنة الرقابة السلطوية واستغلال القوانين المحلية لتجريم المعارضة السلمية وتكميم الأفواه. ويستمر غياب التعليق الرسمي من السفارة السعودية في واشنطن حول دقة هذه التقارير والاتهامات الموجهة للنظام. وتشير التقديرات إلى أن التوسع في الرقابة الرقمية يهدد سلامة تدفق المعلومات للمواطنين الذين لا يستطيعون التعبير بحرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى