انفجار منجم فحم في الصين يخلف ضحايا ومحاصرين

أعلنت السلطات المحلية في جمهورية الصين الشعبية صباح السبت عن وقوع كارثة إنسانية وبيئية مروعة داخل أحد المنشآت التعدينية شمال البلاد. وأكدت المصادر الرسمية أن غازاً قابلاً للاشتعال انفجر بقوة داخل المنجم مما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات واسعة وتدمير أجزاء من الهيكل البنيوي السفلي للمنشأة. وتسببت هذه الحادثة في حالة من الاستنفار الأمني والطبي في المقاطعة المنكوبة لإنقاذ العالقين في الأعماق.
انفجار منجم فحم في جمهورية الصين الشعبية يسفر عن مقتل 8 عمال وإصابة آخرين. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في الوصول إلى العمال الذين انقطعت الاتصالات معهم منذ ليل الجمعة الماضية. وتواجه عمليات الإغاثة تحديات هائلة بسبب انهيار بعض الممرات الجانبية وتصاعد الغازات الخانقة التي تعيق تقدم الآليات الثقيلة والأفراد. وتتزايد المخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات نظراً لطبيعة الحادث والظروف القاسية في الأسفل.
انفجار منجم فحم في جمهورية الصين الشعبية يدفع لرفع حالة الطوارئ القصوى بالمنطقة. ووقع الحادث المأساوي تحديداً عند الساعة 19,29 بالتوقيت المحلي داخل منجم ليوشينيو الواقع في مقاطعة شانشي الشهيرة بإنتاج الوقود الأحفوري. وتوقفت أعمال الإنتاج بالكامل فور وقوع الحادث بقرار سيادي لحين الانتهاء من فحص وتأمين الموقع والمناطق المجاورة له بشكل دقيق وسريع تفادياً لأي ارتدادات.
بدأت محاولات الإنقاذ فوراً حيث كان يتواجد 247 عاملاً في العمق لحظة وقوع الكارثة المروعة. ونجحت الأطقم الطبية والدفاع المدني في إخراج 201 عاملاً إلى السطح بحلول الساعة السادسة من صباح اليوم السبت. ويخضع الناجون حالياً لفحوصات طبية مكثفة نظراً لتعرضهم لصدمات نفسية وجسدية بالغة واستنشاقهم كميات كبيرة من الغبار والمواد الكيميائية السامة خلال الاحتجاز.
أكدت إدارة الطوارئ المحلية استمرار احتجاز 38 عاملاً في خنادق تحت الأرض حتى هذه اللحظة. ويجابه هؤلاء العمال المحاصرون خطراً محدقاً بالموت نظراً للمؤشرات الميدانية المقلقة التي رصدتها أجهزة القياس والتحشيد. وتبذل الجهات التنفيذية جهوداً مضاعفة للوصول إلى الغرف المغلقة التي يعتقد أن العمال تحصنوا بداخلها هرباً من النيران وموجات الضغط العنيفة.
تجاوزت مستويات غاز أول أكسيد الكربون الحدود المسموح بها علمياً داخل المنجم المنكوب بشكل خطير. ويمثل هذا الغاز السام وعديم الرائحة تهديداً قاتلاً ومباشراً لحياة الأفراد لكونه يمنع وصول الأكسجين إلى الدم. وتكثف وحدات الدعم الفني عمليات ضخ الهواء النقي عبر أنابيب خاصة لتقليل تركيز السموم وإنقاذ من هم في حالة حرجة بالأسفل.
أصدر الرئيس شي جين بينغ توجيهات رئاسية مشددة بضرورة بذل كافة الجهود لعلاج المصابين بالحادث. وشدد القيادي على وجوب فتح تحقيق شامل وموسع لكشف ملابسات الانفجار ومحاسبة المقصرين في تطبيق معايير السلامة. ودعا المسؤولين في كافة الأقاليم إلى استخلاص الدروس القاسية من هذه الفاجعة وتشديد الرقابة على بيئات العمل الصناعية.
تشهد مقاطعة شانشي المعروفة تاريخياً بعاصمة تعدين الفحم في البلاد تكراراً لهذه الحوادث المؤسفة. وبالرغم من الإعلانات المتكررة عن تحسن بروتوكولات الأمان في العقود الأخيرة إلا أن الواقع يثبت استمرار التراخي. وتتسبب رغبة الشركات في تعظيم الأرباح على حساب أرواح الشغيلة في كوارث دورية تهز الرأي العام وتكشف عيوب المنظومة.
تواصل اللجان الفنية البحث لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الانفجار المدمر وسط تكتم في بعض التفاصيل. وتشير المعطيات الأولية إلى احتمالية وجود تقصير في شبكات التهوية وإهمال في صيانة الأجهزة الكهربائية المولدة للشرر. وتستمر عمليات البحث والإغاثة على مدار الساعة على أمل العثور على ناجين رغم تضاؤل الفرص مع مرور الوقت.






