فلسطينملفات وتقارير

انهيار المنظومة الصحية والبيئية في قطاع غزة بسبب انتشار القوارض والأوبئة

تواجه مخيمات النزوح في قطاع غزة كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة تضع حياة المدنيين على المحك مع الانتشار الواسع للقوارض والحشرات. يعاني النازحون في قطاع غزة من تفشي الأوبئة نتيجة تراكم النفايات وانهيار شبكات الصرف الصحي وشح المياه ومنع إدخال مواد المكافحة. تسببت تلك الظروف بانتشار الأمراض الجلدية والمعوية والتنفسية في قطاع غزة مما ينذر بانفجار وبائي يهدد سلامة مئات الآلاف من المدنيين داخل الخيام.

تفاقم الأزمات الصحية في قطاع غزة

يعيش سكان قطاع غزة واقعاً مؤلماً بسبب الحصار المفروض الذي منع إدخال المبيدات ومواد النظافة وقطع غيار آليات البلديات. تسبب هذا الإجراء المباشر في تفشي الجرذان والحشرات داخل مناطق التجمع في وقت تتكدس فيه 40 مليون طن من الركام وآلاف الأطنان من النفايات الصلبة. خلقت هذه الأكوام بيئة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات الناقلة للأمراض بالتزامن مع تدمير البنية التحتية الأساسية ومحطات الصرف الصحي ومضخات المياه.

يتعرض النازحون في قطاع غزة لحالات رعب يومية جراء هجمات الجرذان داخل الخيام حيث سجلت إصابات مباشرة للأطفال بعضات الفئران أثناء النوم. تؤدي هذه الظروف إلى مضاعفات صحية خطيرة وسط عجز تام للطواقم الطبية والبلديات عن احتواء الأزمة أو مكافحة الحشرات. تسببت الحرارة المرتفعة مع حلول شهر مايو في فصول الصيف في مضاعفة انتشار الذباب والبعوض والبراغيث بشكل كبير داخل المخيمات المكتظة بالسكان.

مخاطر بيئية تهدد حياة المدنيين

تضطر العائلات في قطاع غزة لاستخدام وسائل بدائية وخطرة للتخفيف من هجمات الحشرات مثل دهن أجساد الأطفال بالسولار أو إشعال النيران قرب الخيام. تعاني الأجساد من حالات تحسس والتهابات متكررة بسبب البراغيث والحشرات التي تنقل البكتيريا والطفيليات في ظل انعدام تام لوسائل الحماية والمبيدات الحشرية الضرورية. توفر البيئة الحالية ظروفاً مثالية لاستمرار تكاثر تلك الآفات التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة في جميع مراكز الإيواء.

أدت سياسات الحصار الممنهجة إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والبيئية مما أدى إلى تلوث المياه وتكدس المخلفات وغياب الخدمات الأساسية عن كافة المناطق. يواجه السكان حرباً مركبة لا تقتصر على القصف بل تمتد إلى هذا الحصار الصحي الذي جعل من الأوبئة والقوارض أداة ضغط تفتك بالمدنيين. تستمر المعاناة اليومية في ظل غياب أي حلول جذرية تنهي حالة الانهيار البيئي الذي يهدد حياة مئات الآلاف من النازحين داخل كافة أرجاء قطاع غزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى