تحذيرات أممية ودولية بمجلس الأمن من عودة الحرب في قطاع غزة

تواجه الجهود الإنسانية والسياسية في قطاع غزة تحديات هائلة بسبب القيود المفروضة على دخول السلع الحيوية والمساعدات الإغاثية عبر المعابر. وحذر رامز الأكبروف منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تفاقم هشاشة الوضع الراهن بصورة غير مسبوقة. وأكد الأكبروف أن أي عودة للأعمال العسكرية في قطاع غزة ستكون لها تداعيات كارثية ومأساوية مباشرة على حياة المدنيين. وجاءت تلك المواقف الصارمة خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة تدهور الأوضاع الإنسانية في الشرق الأوسط. وطالب المسؤول الأممي بضرورة ضمان وصول كافة الإمدادات الإغاثية والطبية إلى المحتاجين داخل القطاع دون عوائق سياسية. ونوه الأكبروف بأن أطفال قطاع غزة يواجهون ظروفا قاسية ويحرمون من أبسط حقوقهم الأساسية في الحياة والأمان اليومي.
وتشهد مناطق الضفة الغربية تدهورا متسارعا خطيرا في الأوضاع الميدانية نتيجة التوسع المستمر للأنشطة الاستيطانية غير القانونية وتصاعد الاعتداءات. وأوضح رامز الأكبروف أن المخططات الاستيطانية الجديدة تزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي وتنسف فرص الاستقرار بالمنطقة برمتها. وتؤكد البيانات الميدانية أن الوضع الراهن يحتاج إلى تحركات دولية عاجلة لوقف السياسات الاستيطانية وتوفير الحماية للفلسطينيين. ومن جانبه أشار نيكولاي ملادينوف المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار يظل هشا وتكتنفه خروقات متكررة. وذكر ملادينوف أن الأرقام المسجلة تشير إلى دمار وتضرر نحو 80% من المباني السكنية والمنشآت داخل قطاع غزة. وأضاف ملادينوف أن العمليات الميدانية خلفت ما يقارب 17 مليون طن من الركام والحطام في مختلف المناطق.
وتتطلب المرحلة المقبلة بدء عملية نزع السلاح تدريجيا وفق جدول زمني واضح ومحدد يتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية. ودعا نيكولاي ملادينوف الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس للالتزام بخارطة طريق شاملة وواضحة تنهي الصراع وتفتح باب الإعمار. ومن جهتها شددت ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن الدولي على ضرورة تجريد حركة حماس من سلاحها بالكامل. وزعمت المندوبة الأمريكية استمرار بلادها في التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين بهدف تحسين عمليات تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع. وفى المقابل انتقد ممثل الهلال الأحمر الفلسطيني بشدة صمت المجتمع الدولي وغياب المساءلة الفعالة للانتهاكات المستمرة بحق المدنيين. ووصف ممثل الهلال الأحمر هذا الموقف بالفشل الأخلاقي الكبير الذي يفاقم الأوضاع الصحية الكارثية وينشر الأمراض والأوبئة الفتاكة.
وحذر مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة من استمرار تساقط الضحايا الأبرياء في قطاع غزة رغم سريان وقف إطلاق النار. وأشار المندوب الروسي إلى المعاناة القاسية واليومية التي يتجرعها السكان جراء النقص الحاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية. ومن جانبه طالب رياض منصور مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة برفع كافة الشروط المفروضة على تدفق الإغاثة الإنسانية. ودعا منصور إلى إبقاء المعابر الحدودية مفتوحة على مدار الساعة ورفض استخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط والابتزاز السياسي. وجدد منصور تأكيده على أن سياسات التهجير القسري للمواطنين تمثل جريمة كبرى تستوجب ملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم دوليا. وتأتي هذه التطورات المأساوية في ظل حصيلة دمار هائلة ونزوح مئات الآلاف من المواطنين منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.







