السودانملفات وتقارير

تحولات عسكرية مثيرة في السودان والجيش يستقبل قيادات الدعم السريع المنشقة برعاية عبدالفتاح البرهان

تواجه سلطة مجلس السيادة السوداني في بورتسودان مأزقا سياسيا كبيرا بعد انضمام قادة ميدانيين من قوات الدعم السريع إلى صفوف الجيش السوداني. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حادة حول مصداقية الخطاب العسكري لجمهورية السودان الذي طالما وصف تلك القوات بالمتمردة. وتكشف التطورات الأخيرة أن التحالفات المتبدلة أصبحت تحرك مشهد الحرب الدائرة بشكل يطيح بشعارات المحاسبة والعدالة التي رفعت منذ بداية النزاع المسلح.

تأثيرات ميدانية محدودة لانشقاق القادة

وقللت منصات تابعة لقوات الدعم السريع من الأهمية العسكرية لانشقاق عناصرها مؤكدة عدم وجود تأثير حقيقي لهؤلاء على الأرض. وكان النور القبة أعلن انشقاقه في 11 أبريل واستقبله عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في دنقلا يوم 19 من الشهر ذاته. وتبعه بعد ثلاثة أسابيع علي رزق الله الشهير ب “السافنا” في حين كان أبو عاقلة كيكل قائد منطقة ولاية الجزيرة السابق قد انشق في نهاية العام 2024.

ملفات الانتهاكات تلاحق المنضمين للجيش

وتلاحق القادة المنشقين اتهامات ثقيلة بارتكاب جرائم حرب شملت قصف معسكر زمزم للنازحين واستهداف المدنيين في الفاشر بواسطة النور القبة. ويواجه أبو عاقلة كيكل قائد “قوات درع السودان” عقوبات أوروبية فرضت عليه في 18 يوليو 2025 بسبب جرائم قتل ونهب وتطهير عرقي ضد سكان الكنابي بولاية الجزيرة بالتعاون مع كتيبة البراء المسلحة. وتضع هذه الملفات قيادة القوات المسلحة في موقف حرج مع بقاء الاتهامات رغم تغير الولاء العسكري.

ارتباك الخطاب السياسي في بورتسودان

وحاول عبد الفتاح البرهان احتواء الغضب المتصاعد عبر تصريحات ذكر فيها أن محاسبة المنشقين تعود للأجهزة العدلية والشعب السوداني. وفجرت هذه الكلمات انتقادات واسعة كونها تعكس تناقضاً صريحاً في مواقف السلطة التي تحول أعداؤها فجأة إلى حلفاء مقربين. ويرى مراقبون سياسيون أن البيئة القضائية الحالية مسيسة بالكامل وخاضعة للنفوذ الأمني مما يجعل الحديث عن العدالة مجرد محاولة لامتصاص الاحتقان دون إجراءات حقيقية.

إدانة قانونية وسقوط رواية السيادة

وأكدت مجموعة “محامو الطوارئ” القانونية أن المسؤولية الجنائية الفردية عن الانتهاكات الجسيمة لا تسقط بتبدل الانتماء العسكري للمتهمين. واعتبرت المجموعة أن دمج هؤلاء المتورطين يقوض حقوق الضحايا ويمنح غطاء رسمياً للإفلات من العقاب تحت لافتة المكاسب السياسية. وفي السياق ذاته انتقد خالد عمر يوسف القيادي بتحالف “صمود” ونائب رئيس حزب المؤتمر السوداني الرواية الرسمية للجيش بعد ظهور تسجيل مسرب لعلي رزق الله.

وأوضح خالد عمر يوسف أن “السافنا” ظهر متباهياً بالأموال التي تلقاها من جهات خارجية مقابل انشقاقه ولم يعد مستسلماً للدولة. وأشار خالد عمر يوسف إلى أن القائد المنشق وصف حكومة بورتسودان في التسجيلات بأنهم مجموعة من الشحاذين ولا يملك أمنهم القومي أي سيادة حقيقية. وتكشف هذه المعطيات أن الانشقاقات التي يروج لها كإنجاز استراتيجي تحولت إلى عبء أخلاقي وسياسي يفضح زيف الشعارات المرفوعة في حرب المواقع المتبدلة بجمهورية السودان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى