سورياملفات وتقارير

الخارجية السورية ترفع العلم الرسمي في الرباط وتنهي عقودا من أوهام الانفصال

ترأست العاصمة الرباط حدثا دبلوماسيا بارزا تمثل في إعادة رفع العلم السوري فوق مقر سفارة دمشق بعد 14 عاما من الإغلاق الصارم. وجاءت هذه الخطوة الرسمية لتعلن بشكل قاطع اعتراف السلطات السورية الجديدة بالسيادة الترابية الكاملة على الأقاليم الجنوبية، لتطوي بذلك صفحة سوداء من الدعم الممنوح لجبهة بوليساريو الانفصالية. وشهدت المباحثات الثنائية تأكيدا سورية على مغربية الصحراء والتزامها الكامل بالقرار الأممي رقم 2797، مما يمثل ضربة قاصمة لكل المحاولات السابقة التي قادها النظام البائد لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

افتتح وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني المباحثات بالثناء على المواقف الثابتة والشجاعة الداعمة للشعب السوري، معلنا نهاية حقبة التحالفات المشبوهة التي تورط فيها النظام المخلوع. وأكدت المصادر الدبلوماسية أن دمشق اتخذت قرارا نهائيا بإغلاق كافة المكاتب التابعة لجماعة بوليساريو الانفصالية، ورفضت بشكل قاطع تسليم مئات المحتجزين من مقاتلي هذه الجماعة والجنود الجزائريين إلى السلطات الجزائرية. وشددت الإدارة السورية الحالية على إخضاع هؤلاء الموقوفين للقوانين الدولية المتعلقة بأسرى الحرب، تمهيدا لمحاكمتهم أمام القضاء الانتقالي السوري نظير الجرائم العسكرية التي ارتكبوها.

تضمنت التحولات التاريخية مراجعة شاملة لملف الدعم العسكري الإيراني، حيث أثبتت التحقيقات تورط عناصر بوليساريو في القتال بجانب الميليشيات الطائفية داخل الأراضي السورية بعد تلقيهم تدريبات عسكرية متطورة. وأوضحت التقارير الرسمية أن هذه الخطوات التصحيحية تأتي ردا على عقود من نكران الجميل، لاسيما بعد أن قدم الجانب الآخر تضحيات جسيمة في حرب أكتوبر عام 1973 عبر إرسال لواء مدرع وفوج مشاة يضم ما بين 3500 و6000 جندي، سقط منهم 170 شهيدا في جبهة الجولان.

أفرزت المرحلة الجديدة صيغة واضحة للتعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين البلدين، من خلال تأسيس مجلس أعمال مشترك يركز على إعادة الإعمار والاستفادة من الخبرات الفنية والتقنية. وتطابقت الرؤى بين الجانبين على ضرورة صياغة نظام إقليمي جديد يحترم سيادة الدول ووحدتها الوطنية، ويتصدى لكافة مخططات التقسيم التي رعتها قوى إقليمية لسنوات طويلة. ويعكس هذا التحول الجذري في الموقف السوري رغبة حقيقية في العودة إلى المحيط العربي الطبيعي، والقطع التام مع الإرث الأيديولوجي السابق الذي تسبب في عزل دمشق وتدمير علاقاتها الأخوية مع الشركاء الأساسيين في المنطقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى