فلسطين: تنكيل إسرائيل بنشطاء أسطول الصمود يعكس سياسة رسمية فقدت صلتها بالقانون والكرامة الإنسانية

اعتبرت فلسطين أن مشاهد التنكيل والإذلال التي تعرض لها نشطاء “أسطول الصمود العالمي” على يد القوات الإسرائيلية ووزراء في حكومة الاحتلال، تعكس سياسة رسمية فقدت أي صلة بالقانون والأخلاق والكرامة الإنسانية، مؤكدة أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً على العمل الإنساني والتضامني.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، إنها “تدين بأشد العبارات التنكيل والإذلال الذي تعرض له نشطاء أسطول الصمود العالمي، الذي توجه إلى قطاع غزة بمهمة إنسانية مشرفة، على يد قوات الاحتلال ووزرائه المتطرفين”.
وأكدت الوزارة أن تعمد تصوير هذه المشاهد وبثها والتفاخر بها، من جانب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، لا يمكن التعامل معه باعتباره حدثًا فرديًا أو استعراضًا سياسيًا عابرًا.
واعتبرت أن هذه المشاهد “تعكس صورة احتلال فقد أي صلة بالقانون والأخلاق الإنسانية، وحوّل الإهانة الجماعية إلى جزء معلن من عقيدته السياسية والأمنية”.
تحويل القمع والإذلال إلى مشهد يومي
وأضافت وزارة الخارجية الفلسطينية أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تكتفي بارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، بل تسعى إلى تحويل القمع والإذلال إلى مشهد يومي يعرض أمام العالم دون أدنى شعور بالمساءلة.
ووجهت الوزارة التحية للمشاركين في “أسطول الصمود العالمي”، مثمنة شجاعتهم ومواقفهم الإنسانية الداعمة للفلسطينيين في قطاع غزة، ومحاولتهم كسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية.
الرئاسة الفلسطينية: قرصنة بحرية وانتهاك صارخ للقانون الدولي
من جهتها، أدانت الرئاسة الفلسطينية “الاعتداء والتنكيل بالناشطين الدوليين والعرب المشاركين في أسطول الصمود العالمي”، خلال قيامهم بمهمة إنسانية سلمية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة.
وأكدت الرئاسة أن اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية يشكل “عملًا غير قانوني وقرصنة بحرية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واعتداءً سافرًا على حرية الملاحة والعمل الإنساني والتضامني الدولي”.
وأشارت إلى أنها تابعت باستياء بالغ المشاهد التي أظهرت الوزير المتطرف بن غفير داخل ميناء أسدود برفقة حراسه، في زيارة وصفتها بالاستفزازية والاستعراضية.
وأوضحت أن المشاهد أظهرت ناشطين مكبلي الأيدي ومطروحين أرضًا عقب اعتقالهم، وما تعرض له عدد منهم من إذلال وتنكيل وإهانات، بينها إجبار بعضهم على الاستماع للنشيد الإسرائيلي، في انتهاك فاضح للقيم الإنسانية والأعراف الدولية.
تصريحات تحريضية ودعوات لإبقاء النشطاء في السجون
ولفتت الرئاسة الفلسطينية إلى تصريحات بن غفير التحريضية وتفاخره باحتجاز الناشطين، ودعوته إلى إبقائهم في السجون لأطول فترة ممكنة.
واعتبرت أن هذه التصريحات تعكس “العقلية العنصرية والمتطرفة التي تحكم سياسات حكومة الاحتلال”، وإصرارها على مواصلة انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني وكل المتضامنين معه.
دعوة لتحرك دولي ورفع الحصار عن غزة
ودعت الرئاسة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول كافة، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، والعمل على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.
كما دعت إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، والضغط على دولة الاحتلال لوقف انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي.
وطالبت بتوفير الحماية للناشطين الدوليين، حتى يتمكنوا من أداء دورهم في دعم صمود الشعب الفلسطيني ورفع الظلم التاريخي الواقع عليه، عبر إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
وجاءت المواقف الفلسطينية عقب تداول مشاهد لمتضامنين دوليين قالت جهات فلسطينية إن القوات الإسرائيلية احتجزتهم بعد مشاركتهم في تحركات تضامنية مرتبطة بكسر الحصار عن قطاع غزة.
وكان بن غفير قد نشر، الأربعاء، مقطعًا مصورًا يظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين في “أسطول الصمود العالمي”.
وقوبلت المشاهد بردود فعل دولية غاضبة، شملت استدعاء عدة دول سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا.
ووفق منظمي الأسطول، هاجم الجيش الإسرائيلي جميع القوارب البالغ عددها نحو 50 قاربًا، وعلى متنها 428 ناشطًا من 44 دولة، بينهم 78 مواطنًا تركيًا.
ويعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، تفاقمت جراء الحرب الإسرائيلية التي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء، وسط استمرار الحصار وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية في القطاع.






