العالم العربيملفات وتقارير

واقع دمج ذوي الإعاقة بالأردن: من الرعاية التقليدية إلى التمكين الحقوقي الفعلي

سجلت المملكة الأردنية الهاشمية تحولات جوهرية في مسار دمج الأشخاص ذوي الإعاقة تزامنا مع ذكرى الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية حيث انتقلت السياسات الوطنية من المنهج الرعائي التقليدي إلى نهج حقوقي راسخ يرتكز على التمكين والمشاركة الفاعلة. ويمثل هذا التحول الاستراتيجي في المملكة الأردنية الهاشمية قفزة نوعية نحو بناء مجتمع دامج يعترف بقدرات الأفراد ويضمن حقوقهم الدستورية والقانونية في مختلف القطاعات الحيوية داخل المملكة.

إنجازات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن مسيرة تمكين نحو استقلال شامل

يستند هذا المسار الحقوقي في المملكة الأردنية الهاشمية إلى إطار تشريعي متطور أبرز ركائزه قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 الذي يعتبر الأول من نوعه في المنطقة العربية لمناهضة التمييز وتوفير الترتيبات التيسيرية اللازمة للوصول. وتجسد هذه القوانين إرادة سياسية واضحة لتعزيز الاستقلالية والدمج الفعلي وتؤكد المملكة الأردنية الهاشمية عبر هذه التشريعات التزامها التام بمبادئ تكافؤ الفرص في مجالات التعليم والعمل والحياة السياسية.

حققت المملكة الأردنية الهاشمية قفزات دولية مشهودة منها فوزها بجائزة روزفلت الدولية للإعاقة عام 2005 وتأسيس المجلس الأعلى عام 2007 مع المصادقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2008. وتواصل المملكة الأردنية الهاشمية ريادتها بانتخاب الدكتور مهند العزة عضوا في لجنة الأمم المتحدة المعنية بالاتفاقية واستضافة القمة العالمية الثالثة للإعاقة التي أنتجت 133 التزاما وطنيا طوعيا وإعلان عمان برلين لتعزيز التعاون الدولي الدامج.

شهد قطاع التعليم تحركا ملموسا عبر الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج التي تستهدف وصول نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة إلى 10 بالمئة بحلول 2031 حيث بلغت النسبة 7.4 بالمئة بنهاية 2024. ونجحت الجهود في تدريب 2014 كادرا تعليميا في 250 مدرسة دامجة مع قبول 1669 طالبا من ذوي الإعاقة في الجامعات الرسمية وتطوير سياسات قبول جامعي تضمن توفير الدعم الأكاديمي والترجمة بلغة الإشارة للطلاب.

شكلت جهود الدمج المجتمعي محورا أساسيا بإغلاق 14 مركزا إيوائيا وإعادة دمج 729 منتفعا في الأسر الطبيعية والبديلة مع إنشاء 37 مركزا نهاريا دامجا و37 وحدة تدخل مبكر لتعزيز الخدمات المجتمعية. وأكدت العين آسيا ياغي أن منظومة التحديث السياسي مكنت الأفراد من المشاركة الفاعلة في الحياة الحزبية والنيابية مع تهيئة 95 مركز اقتراع لضمان ممارسة الحق الانتخابي بكرامة واستقلالية تامة كشركاء في بناء الدولة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى