تكنولوجيا وذكاء صناعيملفات وتقارير

الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق يهددان نزاهة العمليات الانتخابية وحقوق الإنسان عالميا

تفرض التطورات الرقمية المتسارعة تحديات وجودية تهدد استقرار الديمقراطيات الحديثة وتضع نزاهة العمليات الانتخابية أمام اختبارات بنيوية غير مسبوقة بسبب مخاطر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق التي باتت تقوض الثقة في المنظومات السياسية وتعبث بالإرادة الجماعية للشعوب عبر تقنيات خوارزمية متطورة للغاية.

تستعرض آمنة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمملكة المغربية مخاطر هذه التحولات التكنولوجية خلال افتتاح أشغال المؤتمر الدولي العاشر حول حقوق الإنسان والانتخابات بمدينة مراكش حيث أكدت أن التكنولوجيا الرقمية أعادت رسم العلاقة بين المواطن والمعلومة في الفضاء العمومي بشكل يجعل من التضليل الرقمي آفة خطيرة تهدد جوهر الممارسة الديمقراطية.

مخاطر الخوارزميات على الممارسة الديمقراطية

تحذر آمنة بوعياش من أن الخوارزميات تتحكم بشكل غير شفاف في تدفق المعلومات وتشكيل النقاش العمومي مما يؤدي إلى تفكك المجال المشترك وانتقال المجتمعات نحو فضاءات رقمية متوازية تنتج سرديات متباينة تفتقر إلى مرجعيات موحدة كما شددت على أن التزييف العميق والتوليد الآلي للمحتويات يمنح المعلومات المضللة قدرة هائلة على الانتشار السريع وتضليل الوعي الجماعي.

تؤكد آمنة بوعياش أن التحدي الحالي يكمن في كيفية تأطير نظم الذكاء الاصطناعي ضمن أفق حقوقي يضمن الشفافية والمساءلة وعدم التمييز لحماية حرية الاختيار واستقلالية الأفراد من التأثيرات الخارجية حيث أعلنت أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سيطور آليات تدقيق متقدمة خلال الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 لرصد المؤشرات المبكرة للمخاطر الرقمية وتحليل أنماط التأثير في الفضاء العام.

تشير آمنة بوعياش إلى أن الرهان ليس رفض التكنولوجيا بل التفكير الجماعي في شروط الحكامة الديمقراطية لضمان بقاء الإنسان وحقوقه في قلب هذه الديناميات الجديدة كما اقترحت في ختام أشغال المؤتمر بمدينة مراكش إحداث وثيقة مرجعية وفضاء منتظم للحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الدولية لتطوير مقاربات مشتركة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة من منظور ديمقراطي حقوقي يضمن نزاهة المسارات الانتخابية وسلامة النقاش العمومي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى