السودانملفات وتقارير

تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في غبيش وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بالاعتقال

تتوالى العمليات التي تستهدف المدنيين في مدينة غبيش بولاية غرب كردفان حيث نفذت قوات الدعم السريع حملة اعتقالات واسعة النطاق خلال شهر مايو عقب تعرض سوق المدينة لغارات جوية أدت إلى سقوط ضحايا بين قتيل وجريح في واقعة أثارت استياء واسع في الأوساط المحلية السودانية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في غبيش لتكشف عن حالة من الاحتقان الأمني الذي يحيط بالسكان المدنيين في تلك المناطق التي تعاني من تداعيات النزاع المسلح المستمر منذ سنوات في الأراضي السودانية.

باشرت قوات الدعم السريع عمليات توقيف طالت ثلاثة مواطنين وهم الفاتح عبد الرحمن والصادق محمد صالح وعبد الله ودعة الله وذلك في يوم 20 مايو الجاري ضمن سلسلة إجراءات استهدفت العشرات من أبناء مدينة غبيش على خلفية اتهامات تتعلق بتمرير إحداثيات عسكرية للجيش السوداني عقب الهجمات الجوية التي ضربت المدينة. وتعد هذه الاعتقالات التي تنفذها قوات الدعم السريع جزءا من نمط متكرر في المناطق الخاضعة لسيطرتها حيث يتم اقتياد المدنيين إلى مراكز احتجاز مجهولة.

تتواصل عمليات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق المدنيين في غبيش بعيدا عن أي إطار قانوني أو رقابي يضمن حقوق المحتجزين في التواصل مع ذويهم أو الحصول على تمثيل قانوني لمواجهة هذه الاتهامات. وتبرز التقارير الحقوقية مخاوف جدية بشأن سلامة هؤلاء المعتقلين في أماكن احتجاز يتردد أنها تشهد سوء معاملة واكتظاظا شديدا خاصة مع ورود معلومات عن أوضاع غير إنسانية داخل سجون كبرى مثل سجن دقريس في مدينة نيالا.

تفرض قوات الدعم السريع قيودا صارمة تمنع الكشف عن مصير الموقوفين في غبيش مما يعد خرقا واضحا للقانون الدولي الإنساني في وقت تصاعدت فيه الاتهامات بين أطراف النزاع حول استخدام الإحداثيات العسكرية كذريعة لتصفية الحسابات. وتتحول تهمة تمرير الإحداثيات إلى أداة ضغط ضد السكان المحليين في ولايات غرب السودان خاصة دارفور وكردفان التي تشهد انهيارا في الخدمات الأساسية وتدهورا أمنيا كبيرا مع استمرار الحرب السودانية.

تعيش المجتمعات المحلية في غبيش حالة من الذعر نتيجة تكرار هذه الاعتقالات التي تتزامن مع الغارات الجوية المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتؤدي هذه الممارسات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في ولاية غرب كردفان مما يعمق معاناة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع إجراءات أمنية قاسية لا تفرق بين المدنيين وأطراف الصراع المسلح في النطاق الجغرافي للنزاع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى