
استوقفني ذلك الشعارُ البرّاق والجحودُ الحَرّاق! عن حبّ الأدعياء، وكبرياء الأوفياء؛ حيث تسقط الأقنعة في محافل (الحب) المصنوع، وتنجلي زيف تلك المهرجانات عن طعنات الغدر والارتداد.. فالحبُّ أفعالٌ تُصان، لا فعالياتٌ تُقام!
وَلا نشكُّ لحظةً في حبِّ شعبها وأرضها للسودان؛ فقد علّمَ وطبّبَ جراحها وداواها، وأخلص لها الوفاء من لدن السيد “السني بانقا” (1966)، مروراً بالسيد “أحمد علي عوض الكريم”، والمهندس “كمال حمزة” (1972).. وتوالت قوافل الخير من أدباء، وأطباء، وإداريين، وغيرهم من الصالحين المخلصين الأفذاذ.
ولكن.. هل شفع للسودان كل هذا العطاء عند حاكمها اليوم؟!
حقاً.. صدق المتنبي إذ قال:
إِذا أَنتَ أَكرَمتَ الكَريمَ مَلَكتَهُ ..
وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمَرَّدا…
هوّنوا عليكم أحبتي السودانيين، وقولوا: “لا تثريب على من حضر تلك الفعالية، فالضرورات تبيح المحظورات”. والدهر يومان، فكونوا كما قال الحكيم:
وَلَستُ بِمِفراحٍ إِذا الدَهرُ سَرَّني ..
وَلا جازِعاً مِن صَرفِهِ المُتَقَلِّبِ..
وثقوا أن للتاريخ ذاكرة حية لا تنسى مَن صان الودَّ، ومَن خان العهد..
وسيبقى السودان عزيزاً شامخاً بأبنائه وتاريخه، وتذهب المواقف المخزية وجحود الجاحدين جفاءً…
وإن غداً لناظره قريب.







