حجاب الاضطرار يغلف النساء في سوريا بحثا عن طوق نجاة

تحول الحجاب في الشارع السوري مؤخرا إلى درع حماية لبعض النساء العلويات الساعيات لضمان أمانهن الشخصي وتجنب نظرات الاستهداف أو التضييق في الفضاء العام.
تغيرت قواعد الحياة اليومية لعدد من النساء السوريات اللواتي وجدن أنفسهن أمام خيارات اضطرارية للحفاظ على سلامتهن وسط تداعيات أمنية واجتماعية متلاحقة. ارتدت حنان، وهي موظفة أربعينية تتنقل بين اللاذقية ودمشق، الحجاب ليس عن قناعة دينية بل كاستراتيجية للعبور بسلام وتفادي التعليقات الساخرة. دفعت المخاوف الأمنية المتزايدة فئات نسائية نحو تبني الحجاب لضمان الأمان في ظل تداول تقارير حقوقية حول حالات اختفاء طالت نساء علويات.
ضريبة الهوية في الشارع السوري
واجهت النساء العلويات واقعا مغايرا اتسم بالحذر الشديد وتغيير أنماط التنقل بعد تسجيل شهادات حول حوادث اختطاف في مناطق الساحل وحمص وحماة. سعت حنان عبر هذا الخيار إلى الاندماج الصامت وتجنب الانتباه الذي قد يعرضها للمساءلة أو التحرش في مجتمع بات أكثر حساسية تجاه الهوية والانتماء. أكدت حنان أن قرارها جاء بعد تعرضها لموقف مزعج داخل وسيلة نقل عامة، ما جعلها تبحث عن الحجاب كسبيل لتقليل الاحتكاك الاجتماعي المباشر.
جدل السلوكيات بين الحرية والواقع
برزت تحليلات اجتماعية تشير إلى أن الحجاب في هذا السياق تحول إلى وسيلة تكيف مع الضغوط. أوضحت الباحثة فاطمة قنجراوي أن النساء يملن لتعديل مظهرهن كآلية للحماية الذاتية من الأحكام المسبقة. في المقابل، شددت لين معروف، وهي طالبة جامعية، على رفضها تغيير نمط لباسها، معتبرة أن الأمان لا يتحقق عبر تغيير المظهر بل بمواجهة التمييز. أكد رجل دين علوي أن الحجاب يظل خيارا شخصيا بعيدا عن الإلزام الديني، مرجعا التحولات الحالية إلى الظروف الاجتماعية المتوترة. تظل هذه التغيرات مؤشرا على عمق الأزمة السورية وتأثيرها على الخصوصية الفردية التي باتت تستخدم الحجاب لتحقيق السلامة الشخصية في مجتمع فقد استقراره المعياري.







