سقوط القناع عن ادعاءات الديمقراطية الإسرائيلية في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية

تتواصل فصول تهاوي أسطورة الديمقراطية التي لطالما روجت لها إسرائيل كدولة وحيدة متحضرة في الشرق الأوسط أمام تدفق الوقائع الدموية التي تؤكد الطبيعة الاستعمارية للمشروع الصهيوني القائم على الإقصاء والمحو المادي. تفرض هذه الحقائق على العالم إعادة النظر في طبيعة الدولة التي تدير حكومتها اليمينية المتطرفة حرب إبادة جماعية ضد شعب أعزل وتعمل على تقويض كافة فرص السلام العادل والنهائي.
يستغل بنيامين نتنياهو حالة الضعف والترهل التي أصابت السلطة الفلسطينية لتنفيذ مخطط تصفية القضية الفلسطينية نهائيا ومحو وجودها السياسي والجغرافي استنادا إلى أوهام إسرائيل الكبرى. تتغذى هذه النزعة العقائدية على خطاب ديني متعصب يبرر التوسع والاستيطان في الضفة الغربية وسط صمت دولي مريب وعجز إقليمي أدى إلى منح حكومة اليمين المتطرف شعورا غير مسبوق بالحصانة المطلقة.
تآكل الذاكرة الجماعية بفعل التطبيع
أدى التطبيع في حالات كثيرة إلى توفير غطاء سياسي وأخلاقي لإسرائيل لتكريس الأمر الواقع وتصعيد اعتداءات المستوطنين تحت حماية الجيش الإسرائيلي. يرافق ذلك تراجع ملحوظ في الفعاليات التضامنية الرسمية داخل بعض الدول المطبوعة بعد أن تحولت المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي إلى لغة محايدة تتجنب تسمية الاحتلال المسؤول المباشر عن التهجير والقتل والحصار الممنهج ضد الفلسطينيين.
تتجه آلة القتل إلى مرحلة غير مسبوقة من التوحش متجاوزة كل الحدود الأخلاقية والقانونية في ظل إقرار الكنيست قوانين ذات طابع عنصري وانتقامي. يبرز توجه الحكومة الإسرائيلية نحو تشريع إعدام أسرى فلسطينيين بمباركة إيتمار بن غفير الذي يرى في هذه الممارسات انتصارا تاريخيا يتنافى مع كافة المواثيق الدولية والإنسانية المتبعة في صراعات الشعوب.
انهيار الرواية الإسرائيلية أمام التقارير الدولية
تواجه الرواية الإسرائيلية التقليدية تحديا كبيرا بعد نشر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقارير للكاتب نيكولاس كريستوف حول انتهاكات جسيمة بحق معتقلين فلسطينيين. تؤكد تقارير منظمات مثل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وقوع تعذيب ممنهج وتجريد قسري من الملابس واعتداءات جنسية وحشية داخل معسكر سديه تيمان الإسرائيلي.
تجلت أزمة إسرائيل السياسية والأخلاقية بوضوح في رد الفعل المتشنج لوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضد لامين يامال عقب رفعه العلم الفلسطيني. جاء موقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ليؤكد أن التضامن مع الضحايا ليس جريمة بينما يعاني من يرى في رفع العلم تحريضا على الكراهية من فقدان البوصلة الأخلاقية والسياسية في التعامل مع مأساة تعيشها القضية الفلسطينية حاليا.







