
الحرية تتصدر دستور البلاد ، ولا أجد موضوعا أفضل نناقشه بعد مرور خمسة عشر عاما علي ثوره يناير، بكل من أيد وكل من عارض وبكل من رأي أفضل ما في الشعب المصري وكل من أخرج أسوأ ما فيه أكثر من موضوع الحريه..
إن المجتمعات التي لا تتعلم من تجاربها ، هي مجتمعات جامده لا تتقدم الي المستقبل وتدور حول نقطه الثبات التي تظنها خيرًا وهي ليست كذلك.
يقول الدكتور ذكي نجيب محمود في مقدمه كتابه عن “الحرية اتحدث” انه يبحث عن ما ينقصنا في سبيل حياة حرة بمعناها الأكمل .
فالمؤلف يخبر القارئ من خلال 30 طرحا، بالكتاب، «ما هو مفهوم الحرية؟.. وكيفية تحقيقها والوصول إليها؟»، محذرًا من الانخداع ببريق المجتمعات التي تدعو إلى الحرية بمثلها العليا، وهى أبعد ما تكون عنها، بل إنها تمارس القهر ليس بشكله المادي بل بطرق أخرى مختلفة.
ويتناول الكتاب شرح عدة مفاهيم مثل «العلمانية، الهوية المصرية، حرية التفكير، الثقافة العربية، الرهبة من المجهول»، ويطرح تساؤل «هل شريعة الإسلام تتعارض مع الديمقراطية كنظام حكم؟» وغيرها من القضايا التي ما تزال مطروحة إلى يومنا هذا.
قال لي شاب مثقف من المجتمعين معي في مكتبة الإسكندرية :
ألسنا نناقض أنفسنا بالرجوع لكتب الماضي ونحن نتكلم عن حريه الفكر، ونحن أنفسنا نحارب السلفية التي تريد سجننا في ماضي أبعد منه ؟
قلت: إن الذي يحيا حياته محاكاه لحياه غيره-من السلف أو من الخلف علي حد سواء-فهو إنما يحيا صوره باهته لأصل كانت له قوته عند صاحبه.
الحقيقة يا بني، أن الانطلاق للمستقبل يستدعي وجود حاضر وجذور ماضي ، حتي تتراكم المعارف.
وبدون ذلك لن يختلف الانسان عن النبات والحيوان.
معرفه التاريخ مهمه ، والخبرة لا تأتي بدون معرفه. أما انغلاق الفكر وتوقفه عند لحظه تاريخيّة بعينها بدون التوائم مع نمو الحضارة الإنسانية علمًا وفكرًا فهو غباء جمعي غير مستدام.
ويقول د.زكي نجيب محمود ، ان للحرية جانبها السلبي وجانبها الإيجابي.
وقد ألفنا ألا نفهم من حريه الانسان الا الجانب السلبي وحده الذي يكسر القيود ويفك اسر السجين ويزيل الاستبداد وهو ما تفعله الثورات والانقلابات ويصبح الانسان حرًا في أن ينطلق الي حيث شاء. أما الجانب الإيجابي الذي بفضله تبني الحضارات وتقام الثقافات ،فهو الي أين ينطلق ، وكيف ينطلق، وعند هذه النقطة يأتي دور قاده الفكر والعلماء.
الحرية لها قيود وإلا أصبحت فوضي تزيد من الاستبداد بعد قليل من الوقت.
قالت زميلته: ما هي حدود الحرية، واين الفاصل بين حرية الفرد وحرية المجتمع؟
قلت: سؤالك هو مدخل كتاب ” عن الحرية أتحدث” حيث يقول ان الجمع بين حريه الأفراد المكونين لمجتمع ما ، والتزامها حدود الكيان التي هي أجزاء فيه، إنما هو سر عظمه الخلق.
من الكهارب داخل الذره الي الكواكب في فلكها والمجرات في تكوينها. الكل داخل تكوين اكبر يتمتع بحريه تحكمها قوانين وقواعد وإلا انهار كل شئ.
الأساس -إذن – في نظام الكون كله مجتمعًا في كيان واحد، وفي كل كائن من كائناته هو حرية الأجزاء، او قل حرية الأفراد ، حرية مقيدة ومحكومة بطبيعة الكيان وليس في ذلك تناقض.
قال الشاب:
ومن الذي يضع القوانين والقواعد؟
قلت : هذا هو مربط الفرس
فإذا وجد القانون الذي يحكم علاقة الحرية الفردية بالمجموع فهناك اسئلة،؟ من يضعه، من يطبقه، من يراقب حسن تطبيقه، ومن يقيس آثاره.؟ هل أتاح تطبيقه الفرصة للإبداع والتفوق أم زادت جرعة التكتيف فأغلقت أبواب الحريات تحت مسمي حماية المجتمع. إن تطبيق العدالة بدون انتقائية هو أساس حرية الأفراد.
قالت زميلته: يعني لو سألناك عن روشتتك كطبيب لإتاحة حريه الفرد ونمو المجتمع بدون استبداد للسلطة، ماذا تقول؟
قلت : مؤسسه العدالة هي المدخل الأول، ومؤسسه إنفاذ القانون هي المدخل المندمج معها، مع مؤسستي التعليم والإعلام اللذان يبنيان المعرفة بالحقوق ويدعوان الي التمسك بهما ووسيلتهم الثقافية في ذلك هي الكتب والفن والسوشيال ميديا.
إبداع المعرفة والعدالة يا أبنائي هما سر الحضارة وضمان الحرية الإيجابية.
قال الشاب : وما صعوبه ذلك يا دكتور؟
إن الاتفاق علي ذلك سهل !
قلت منهيا حديثي: الاتفاق سهل ولكن التطبيق يحتاج الي سعة أفق وأدارة فعالة.
فهناك بلاد بلا موارد وارتفعت، وبلاد تملك من الموارد ما يبني ،وانحدرت.
وأمامنا أيامًا قريبة لشعوب لها نفس الجينات ونفس الموارد في المانيا الشرقية والغربية وكوريا الجنوبية والشمالية والفارق بينهم كان في ادارة البلاد.
عندما تخسر البلاد وتضيع فرصها واحدة بعد الأخرى فأنا لا الوم الشعوب بل الحكومات.
قال الشاب مرة أخري:تبدو الأمور غير معقدة، لماذا نعقدها ونكرر أخطائنا ونتوقع نتائج مختلفه؟
قلت: الحرية بلا قيود القانون فوضي.
والفوضى تؤدي الي الانهيار.
أما غياب المعرفة وإدعاء النجاح حيث الفشل فهو كارثة .
وبكل الثقة أقول لكم أن مصر تملك مقومات الحضارة تاريخاً ومستقبلاً، وعلينا الإيمان بأنفسنا،و بأننا شعب عظيم.
التجربة تقول لا يوجد موظف سئ بل يوجد مدير غير قادر ، ولا يوجد شعب سئ ولكن توجد اداره لا تستغل إمكاناته.
و مدخلنا هو في حريتنا الإيجابية وإبداعنا من هذا المنطلق.
بعدما انتهي الحوار الأولي مع الشباب ، أغمضت عينى وتعجبت من توارد الأفكار مع الفيلسوف الدكتور زكى نجيب محمود، وتذكرت ما كان له من تأثير كبير علىّ.
فعندما دخلت الانتخابات أول مرة عام ١٩٩٥ ثم بعد ذلك أثناء مسيرتي السياسية كانت مقولته لى حول «قوة المستغنى» من أبرز ما شكل وجدانى السياسى.
ولعل إيمانى بهذه الفلسفة السياسية الإنسانية هو ما أبعدني عن المناصب الوزارية، أكثر من مرة، وسبّبَ حيرة القيادات السياسية حيث كانوا دائمى السؤال «أنت عاوز إيه؟».
و لأنى فعلا كنت مستغنياً، فقد كنت أقوى وأقدر على الاختيار والاعتذار عن تكليفات لا تناسب فلسفتي، مما حير أحيانا أولى الأمر فى نواياي لأنهم لم يصدقوا أنى فعلا مستغنٍ.
لقد كان من رضا ربى علىّ أن وضع فى طريقى أمثال أصدقائي الحكماء وأمثال أساتذتي فى المدرسة والجامعة، ورواد صناعة فكرى: الأستاذ العقاد، والدكتور طه حسين، والدكتور زكى نجيب محمود، والأستاذ خالد محمد خالد، والإمام على بن أبى طالب، وإحسان عبد القدوس وجبران خليل جبران والإمام محمد عبده وغيرهم، فكل واحد منهم كان له أثر فى تشكيل ثقافتي وتحديد هويتي، وأخذت منهم ما أريد لنفسى لبناء وجدانى، فأصبحت أنا من هو الآن.
فكرت في اسئلة الشباب حول كتاب د. زكي نجيب محمود ” عن الحرية اتحدث” وقلت في نفسي ، ماذا لو استدعيته عبر الممر الدودي الذي فُتح لي في مكتبة الإسكندرية وأنا أكتب كتاب ” نيتشة في الإسكندرية” وقابلت من خلاله أساطين الفلاسفة عبر التاريخ وسجلته في كتاب جسور بين العصور الذي سميناه ” نيتشه في الإسكندرية ” الصادر عن دار العين.
ذهبت للمكتبة وفي لحظةٍ نادرة من الصمت…حين يتوقف ضجيج العالم قليلًا، ويهدأ صخب الأفكار التي لم نخترها،
يظهر سؤالٌ لا يطرق الباب… بل يقتحمه:
هل أنا حر؟
ليس السؤال هنا عن حرية الحركة،ولا عن قدرة القول أو الفعل،
بل عن شيء أعمق… أخطر… وأصدق:
هل ما أريده… هو حقًا ما أريده؟
أم أنني أُعيد تمثيل أدوارٍ كُتبت لي،
بلغةٍ ظننتها لغتي…
وبإرادةٍ حسبتها إرادتي؟
في تلك اللحظة،
لا يعود الإنسان مجرد كائن يعيش،
بل يتحول إلى وعيٍ يراقب نفسه…
يتساءل عنها…
ويبدأ—لأول مرة—أن يشك فيها.
ومن هذا الشك…لا يولد القلق فقط،بل تولد الحرية.
في غرفة القراءة في مكتبة الإسكندرية ، حيث تتداخل الأزمنة.، والضوء خافت، وصوت صفحات تُقلّب ببطء جلس زكي نجيب محمود، هادئًا، دقيق النظرات بعدما استدعيته من خلال الممر الدودي عبر الزمكان للحوار معنا انا وشباب الحالمين بالغد.
اعتبرت ان ما دار بيني وبين الشباب في الأمس تقديما للأستاذ الفيلسوف وما الكل متحمس للحوار .
جلست أمامه… لا كقارئ، بل كامتداد لسؤال لم ينتهِ.
أنا: سيدي ، كنا نتحدث بالأمس عنك وعن الحرية وأنت تحدثتَ عن الحرية كثيرًا، لكنك دائمًا قيدتها بالعقل والنظام.
ألا ترى أن في ذلك تقليصًا لروحها؟
زكي نجيب محمود:
بل أراه إنقاذًا لها.
الحرية التي لا يضبطها عقل… تتحول إلى فوضى، والفوضى ليست حرية… بل غياب لها.
قلت:
أتفق معك… لكنني أرى أن الحرية لا تكتمل فقط بضبط السلوك، بل تبدأ من شيء أعمق: من قدرة الإنسان على أن يُعيد خلق نفسه.
زكي نجيب محمود (مبتسمًا):
خلق نفسه؟
أليست هذه مبالغة لغوية؟
الإنسان يُهذّب نفسه… نعم،
لكن أن يخلقها!!
أنا:
أقصد بالخلق هنا… أن الإنسان ليس كيانًا مكتملًا، بل مشروع يتشكل.
كل اختيار، كل فكرة، كل وعي…
يعيد تشكيل هذا الكيان.
ألسنا بذلك نشارك—ولو بقدر محدود—في صنع ما نصبح عليه؟
زكي نجيب محمود:
أنا أضع العقل في مركز الحرية، لأنه الأداة التي تميز الإنسان.
فكيف تستبدله بالوعي؟
أنا:
لا أستبدله… بل أحتويه.
العقل جزء من الوعي… لكنه ليس كله.
العقل يُحلل، أما الوعي… فيُدرك ذاته وهو يُحلل.
العقل ينظم، أما الوعي… فيختار ماذا ينظم… ولماذا
يصمت قليلًا… ينظر إلى كتاب أمامه، ثم يرفعه ببطء.
زكي نجيب محمود:
إذن أنت لا ترفض النظام… بل ترفض أن يكون مفروضًا دون وعي.
أنا:
بالضبط الحرية ليست في كسر القواعد… بل في أن أفهمها، وأتبناها، أو أتجاوزها… بوعي.
زكي نجيب محمود:
وهل يحتمل الناس هذه الدرجة من الحرية؟
الوعي مسؤولية ثقيلة… والكثيرون يهربون منها.
أنا:
صحيح… ولهذا أرى أن أخطر ما يهدد الحرية ليس القمع، بل الراحة في عدم الاختيار.
أن يعيش الإنسان داخل قوالب جاهزة… ويظن أنه حر
قال احمد الشاب الشغوف:
وماذا عن الجسد؟ كثيرون يختزلون الحرية فيه.
قلت:
الجسد مساحة مهمة…لكنه ليس الأصل.
قد يكون الإنسان حر الجسد… لكنه عبد لغرائزه، وقد يكون مقيدًا… لكنه متحرر في وعيه.
الحرية الحقيقية أن يصبح الجسد أداة تعبير عن وعي ناضج، لا ساحة صراع أعمى.
زكي نجيب محمود (بهدوء):
أراك لا تختلف معي بقدر ما تُكملني.
أنا أردت أن أحمي الحرية من الفوضى، وأنت تريد أن ترفعها إلى مستوى الخلق.
أنا:
وأنا أرى أن ما بدأتَه… كان خطوة ضرورية.
لا يمكن للحرية أن ترتقي، إلا إذا مرت أولًا بمرحلة الانضباط.
زكي نجيب محمود:
ربما… لو عشتُ زمنًا آخر،
لكنّا أكملنا هذا الحوار في كتاب.
أنا (مبتسمًا):
نحن نفعل الآن…لكن بطريقة أخرى.
لم ينتهي الحوار… فالفكرة لا تنتهي.
و الحرية، بيننا، لم تعد مجرد: قانون يُحترم أو حق يُطلب
بل أصبحت:رحلة وعي… يكتشف ذاته، ويعيد خلقها، داخل نظام لا يُقيده… بل يُمكّنه.
حين يصبح السؤال أخطر من الإجابة
هل نحن أحرار… حقًا؟
أم أننا نعيش وهم الحرية، بينما تتحرك حياتنا وفق قوانين لا نراها؟
هذا السؤال لم يعد مجرد تأمل فلسفي، بل أصبح ضرورة وجودية.
لأن الإنسان، في لحظة ما من وعيه، يكتشف أنه لا يسأل فقط: ماذا أفعل؟
بل يسأل: هل أنا من يفعل؟
وهنا تبدأ رحلة علي مستوي آخر…
حين تلتقي العقول الكبرى، لا لتتفق… بل لتكشف حدود بعضها.
استدعيت فريدريك نيتشه وألبرت أينشتين الي اللقاء وشباب الحالمين في غبطه وذهول.
جلس زكي نجيب محمود بهدوء العقل.
ووقف فريدريك نيتشه بطاقة التمرد.
ودخل ألبرت أينشتاين حاملاً قوانين الكون في عينيه.
أما أنا… فلم أكن شاهدًا فقط، بل كنت سؤالًا بينهم.
بدأ فريدريك نيتشه الحديث كمن يهدم جدارًا:
الحرية ليست أن تفكر… بل أن تفرض نفسك.
أن تكسر القيم التي صُنعت لك، وتخلق قيمك الخاصة.
في منطقه، الحرية ليست هدوءًا… بل صراع.
ليست امتثالًا… بل تجاوز.
لكنه ترك سؤالًا مفتوحًا: إذا كسرنا كل القيم… فبأي معيار نبني؟
ردّ زكي نجيب محمود بهدوء:
لا حرية بلا عقل، ولا عقل بلا نظام.
الحرية عندي ليست انفلاتًا، بل قدرة على العيش داخل قواعد نفهمها ونشارك في صياغتها.
لكن منطقه بدوره يثير سؤالًا:
هل يكفي أن ننظم أنفسنا… أم أننا بحاجة أن نعيد خلقها؟
قالت أماني الشابة الحالمة: لقد علمتنا يا دكتور أن الإنسان لا يكون حرًا…. إلا إذا تحرر من جهله.
هذه كانت وما زالت رسالتك ورسالتنا.
فالحرية، في عمقها، ليست في الفعل،
بل في رؤية الحقيقة.
قلت : وهنا يتغير السؤال:
لسنا فقط أحرارًا أو غير أحرار…
بل: هل نرى الأمور كما هي؟
جاء صوت ألبرت أينشتاين، ليُربك الجميع:
ماذا لو لم تكن هناك حرية أصلًا؟
ماذا لو كان كل شيء… نتيجة لقوانين لا نحيد عنها؟
في عالمي، كل حدث له سبب.
وما نسميه “اختيارًا”… قد يكون مجرد نتيجة لسلسلة من العوامل.
لكني لست متشائمًا، بل أقول لكم :
إن فهم القوانين… هو شكل من أشكال الحرية.
قلت : دعوني أربط الأفكار
فالحرية ليست في كسر النظام، بل في إدراكه والانسجام معه.
أمام هذه الرؤية ، لم يعد ممكنًا أن نختار واحدة ونلغي الأخرى.
بل بدا واضحًا أن الحرية ليست مفهومًا واحدًا، بل مستويات متداخلة:
إرادة تُحررنا من القيد كما يشير نيتشه
عقل يمنعنا من السقوط كم يقول زكي نجيب محمود
وعلم يضعنا داخل نظام كوني كما يوضح أينشتاين
و معرفة تكشف لنا الحقيقة كما أفهم وأعتقد
لكن هذه المستويات تظل ناقصة… إن لم يجمعها شيء واحد:
الوعي
الوعي هو نقطة التحول ، الوعي هو أن تدرك
أنك داخل نظام… لكنك تفهمه
أنك تحمل إرادة… لكنك توجهها
أنك قد تخطئ… لكنك ترى خطأك
وأنك لست ثابتًا… بل تتشكل
وهنا تتحول الحرية من: فعل عشوائي إلى عملية خلق مستمر للذات.
قال أينشتين : ربما السؤال في بدايته كان خاطئًا.
فليست القضية:هل نحن أحرار أم محكومون؟
بل: كيف نكون أحرارًا داخل ما يحكمنا؟
نحن لا نخرج من قوانين الكون،
لكننا نرتقي داخلها.
كما لا يخرج الموسيقي عن النغم…
لكنه يبدع داخله.
قال نيتشة : جزء من فلسفتي ان الشعوب تعيش في أوهام تخلقها ثم تصدقها ولابد للانسان أن يتحرر من تلك الأوهام.
علق زكي نجيب محمود قائلاً:
الحرية ليست وهمًا… لكنها أيضًا ليست مطلقة.هي شيء أدق من ذلك:
قلت : هي وعي الإنسان بالقوانين التي تحكمه… ثم قدرته على أن يخلق ذاته داخلها.
قال أينشتين :
وهنا يصبح الإنسان: ليس ضحية للكون ولا متمردًا أعمى عليه بل
شريكًا واعيًا في مسار وجوده،
الحرية ليست أن تفعل ما تشاء…
ولا أن تخضع لما يُفرض عليك…
بل أن تصل إلى لحظة تقول فيها:
أنا أفهم… لذلك أختار… ولذلك أكون.
ينتهي الحوار…
لكن شيئًا في الداخل لا ينتهي.
لم تعد الحرية كلمة نقولها، ولا فكرة ندافع عنها، بل هي تجربة نعيشها… أو نفشل في عيشها.
قال مراد الشاب الحكيم : تعرف يا دكتور حسام لقد أدركت—في نهاية هذا الطريق—أنني لست حرًا كما كنت أظن، لكنني لست مقيدًا كما كنت أخاف.
أنا بين هذا وذاك…بين قوانين لا أستطيع كسرها، ووعيٍ أستطيع أن أرتقي به داخلها.
لم أعد أبحث عن حرية مطلقة…
بل عن صدقٍ أعمق في اختياري،
وعن لحظة أكون فيها حاضرًا تمامًا
في ما أفكر… وما أشعر… وما أقرر.
ربما لن أتحرر من كل ما يشكلني،
لكنني أستطيع—كل يوم—أن أقترب أكثر من نفسي.
أشكرك واشكر ضيوفك العمالقة علي تفتيح عقولنا واضاءة أفكارنا
قلت : يا أبنائي بهذا الإدراك …
تتغير الحرية من حلمٍ بعيد إلى ممارسة يومية هادئة، قد لا يراها أحد…. لكنها تصنع إنسانًا مختلفًا.
ليس لأنه خرج من قوانين الكون…
بل لأنه فهمها…
فاختار أن يكون داخلها… بوعي.







