زي النهاردة: ذكرى استعادة العريش ورفع العلم المصري على أرض سيناء الحبيبة

تستعيد ذاكرة التاريخ صفحات المجد والسيادة الوطنية حيث يبرز حدث عودة العريش إلى سيادة مصر كإحدى أهم محطات استرداد الأرض والكرامة الوطنية التي غيرت موازين القوى في المنطقة، إذ يمثل هذا الحدث التاريخي ذروة الجهود الدبلوماسية والعسكرية التي بذلتها القيادة السياسية لاستعادة كل شبر من أراضي سيناء، مما جعل من هذه الذكرى نموذجاً في الإصرار على تحقيق السيادة الكاملة والتحرر من الاحتلال عبر استراتيجية متقنة تهدف إلى استعادة عودة العريش بكافة الوسائل.
تمثل لحظة رفع العلم على مدينة العريش تتويجاً لمسار طويل من التضحيات العسكرية والسياسية، حيث شهد يوم 26 مايو 1979 انسحاب قوات الاحتلال من خط العريش رأس محمد وهو ما شكل بداية مرحلة استعادة الأرض، وتأتي أهمية هذا الإنجاز في كونه أكد قدرة القيادة السياسية على انتزاع الحقوق المشروعة بالدبلوماسية والحزم العسكري، مما جعل من عودة العريش حدثاً مفصلياً في تاريخ المنطقة، مؤكداً ثبات الموقف الوطني في استعادة عودة العريش.
تجسد مفاوضات السلام التي سبقت هذا الحدث دهاءً سياسياً وقدرة فائقة على إدارة الصراع، فقد صدر القرار رقم 338 بوقف القتال في 22 أكتوبر 1973، وبدأت بعدها جولات شاقة انتهت بتوقيع معاهدة السلام في 26 مارس 1979، وقد استندت هذه المعاهدة إلى قراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين نصا بوضوح على ضرورة انسحاب قوات الاحتلال والمدنيين من سيناء، لضمان ممارسة الجمهورية العربية سيادتها الكاملة، وذلك في إطار جهود متواصلة لتحقيق عودة العريش.
تتابعت خطوات الانسحاب الإسرائيلي عقب تحرير العريش لتشمل مناطق أبو زنيمة وسانت كاترين ووادي الطور وصولاً إلى تحرير طابا التي رفع عليها العلم في سبتمبر 1988، وبهذا اكتمل تحرير مساحة سيناء البالغة 63 ألف كيلومتر مربع، وقد لعبت الخبرة العسكرية والسياسية دوراً حاسماً في إدارة هذه المرحلة التي تطلبت حنكة استثنائية، وكان رفع العلم في هذا اليوم بمثابة إعلان رسمي عن عودة العريش، حيث صار هذا اليوم عيداً قومياً يحتفي به الوطن.
يبرز هذا الحدث كثمرة انتصار عسكري ودبلوماسي متكامل الأركان، حيث تم التعامل مع كافة التحديات التي واجهت عملية الانسحاب بذكاء استراتيجي يهدف إلى الحفاظ على مكاسب انتصارات أكتوبر 1973، وبذلك أثبتت التجربة أن التمسك بالحقوق الوطنية والعمل الدؤوب في المحافل الدولية هو السبيل الوحيد لاسترداد السيادة، وهو ما تحقق بالفعل في عودة العريش إلى حضن الوطن الأم، لتظل هذه الذكرى خالدة في وجدان الأجيال المتعاقبة.







