مصر

الإسكان تمد مهلة شراكة المطورين في “سكن لكل المصريين” وسط مطالب بمراجعة تظلمات المواطنين


أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مد فترة التقديم للمطورين العقاريين ضمن برنامج الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ وحدات سكنية في إطار المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين”، لمدة 15 يومًا إضافية، لتنتهي المهلة الجديدة في 14 يونيو 2026.
ويأتي القرار في إطار توجه الدولة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال التنمية العمرانية، وإتاحة فرصة أوسع أمام الشركات العقارية لاستكمال أوراقها وتقديم طلباتها، خاصة بعد تزامن الموعد السابق لانتهاء التقديم مع إجازة عيد الأضحى.
وأوضحت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن مد المهلة جاء مراعاة للشركات الراغبة في المشاركة، بما يضمن استكمال المستندات المطلوبة وتقديم الملفات بصورة كاملة قبل انتهاء الفترة المحددة.
وتسعى الوزارة من خلال هذا الطرح إلى تسريع وتيرة تنفيذ الوحدات السكنية الموجهة لمحدودي الدخل، عبر نموذج شراكة يدمج بين أراضي الدولة وخبرات المطورين العقاريين، ضمن خطة أوسع للتوسع العمراني في المدن الجديدة.
قطع أراضٍ مميزة بعدد من المدن الجديدة
وأكد الدكتور وليد عباس، نائب وزيرة الإسكان للمجتمعات العمرانية، أن الطرح الجديد يتضمن قطع أراضٍ مميزة بعدد من المدن الجديدة، بما يعزز فرص الاستثمار العقاري ويدعم انتشار المشروعات السكنية في مناطق عمرانية متنوعة.
ويتضمن الطرح 4 قطع أراضٍ في مدينة حدائق أكتوبر، وقطعتين في مدينة العاشر من رمضان، وقطعة واحدة في أكتوبر الجديدة، إلى جانب قطع أراضٍ في مدن سوهاج الجديدة، والسادات، والعبور الجديدة، وأسيوط الجديدة، وحدائق العاصمة.
ويعكس هذا التوزيع الجغرافي توجه وزارة الإسكان نحو تنمية عدد من المدن العمرانية الجديدة، وعدم قصر المشروعات على نطاق جغرافي محدد، بما يتيح فرصًا أوسع أمام المطورين والمستفيدين.
وتستهدف الدولة من خلال هذه الطروحات دعم سوق الإسكان لمحدودي الدخل، وتوفير وحدات كاملة التشطيب ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين”، مع ربطها ببرامج التمويل العقاري المدعوم.
383 فدانًا لتنفيذ نحو 19 ألف وحدة سكنية
من جانبها، أكدت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن البرنامج يشهد إقبالًا ملحوظًا من المطورين العقاريين، حيث تقدم 22 مطورًا حتى الآن، مع توقعات بزيادة عدد المشاركين خلال الأيام المقبلة.
وأشارت إلى أن الطرح يشمل عدة مدن جديدة بإجمالي مساحة 383.12 فدانًا، ويستهدف تنفيذ نحو 19 ألف وحدة سكنية، ضمن نموذج الشراكة مع القطاع الخاص لتسريع وتيرة التنمية العمرانية وتوفير وحدات تناسب محدودي الدخل.
وأضافت عبد الحميد أن مدة تنفيذ الوحدات السكنية تبلغ 4 سنوات بحد أقصى، بينما تصل مدة تنفيذ خدمات المشروعات إلى 5 سنوات، مع التزام الدولة بتوصيل المرافق الأساسية خلال عام من بدء التنفيذ.
ويتحمل المطورون مسؤولية تنفيذ الشبكات الداخلية داخل المشروعات، بما يضمن تكامل الخدمات والمرافق داخل المناطق السكنية الجديدة، وفقًا لضوابط الطرح وآليات التنفيذ المحددة.
تمويل عقاري مدعوم ووحدات كاملة التشطيب
وشددت مي عبد الحميد على أن المطورين ملزمون بطرح وحدات سكنية كاملة التشطيب موجهة لمحدودي الدخل ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين”.
ويستفيد المتقدمون من نظام تمويل عقاري مدعوم يصل إلى 20 عامًا بفائدة 8%، إضافة إلى دعم نقدي يتم تحديده وفق مستويات الدخل، بما يخفف الأعباء المالية عن المستفيدين ويزيد فرص الحصول على وحدة سكنية مناسبة.
وأوضحت أن إجراءات التقديم تتم عبر تقديم المظروفين الفني والمالي بمقر هيئة المجتمعات العمرانية بالعاصمة الإدارية الجديدة، مع الالتزام بالمواعيد المحددة.
ومن المقرر إجراء قرعة علنية لضمان الشفافية في اختيار المطورين المشاركين، بما يعزز الثقة في آليات الطرح ويحد من أي شبهات تتعلق بتخصيص الأراضي أو اختيار الشركات.
آراء المواطنين تكشف مطالب متباينة
في المقابل، عكست آراء عدد من المواطنين حالة من الجدل حول بعض آليات تطبيق مبادرة “سكن لكل المصريين”، خاصة ما يتعلق بقبول الطلبات ونتائج التظلمات وتأخر الردود.
وقالت رضا الرحمن إن طلبهم قُبل في إعلان “سكن لكل المصريين 5”، قبل أن يتم رفضهم بعد عدة أشهر بدعوى زيادة الدخل، مؤكدة أنهم تقدموا بتظلم منذ شهر أكتوبر الماضي دون الحصول على رد حتى الآن، مطالبة بسرعة حسم التظلمات.
وقال وائل المليجي إن منطقة الربوة الهادئة في 6 أكتوبر تعاني من مشكلات تحتاج إلى تدخل، مشيرًا إلى وجود مخالفات ورخص غير سليمة، إضافة إلى مشكلات تتعلق بالمياه الجوفية في الشيخ زايد.
وتضمنت الشكاوى مطالب بمراجعة أوضاع بعض المناطق العمرانية، والتأكد من سلامة الإجراءات والتراخيص، ومتابعة مشكلات البنية التحتية التي تؤثر على السكان في عدد من المدن الجديدة.
متضررو التظلمات يطالبون بالمراجعة اليدوية
وأشارت تقي عبدالله، في استغاثة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان، إلى أن متضرري تظلمات إعلان “سكن لكل المصريين 7 التكميلي” يعانون من تأخر حسم ملفاتهم منذ 29 أبريل.
وأوضحت أن بعض المتقدمين بدأوا سداد الأقساط في 10 مايو، رغم أن النظام الآلي رفض ملفاتهم بدعوى تجاوز الحد الأقصى للدخل، بينما قدموا مستندات رسمية تثبت خلاف ذلك.
وأضافت أن الردود تأتي بشكل آلي دون تغيير فعلي في الموقف، مع وجود صعوبات في استخدام المنصات الإلكترونية، مطالبة بفتح باب التظلم والمراجعة اليدوية الفورية.
وتعكس هذه الشكاوى تحديًا مهمًا أمام الجهات المعنية، يتعلق بضرورة تحقيق التوازن بين الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية من جهة، وضمان المراجعة الإنسانية الدقيقة للحالات المتضررة من جهة أخرى.
مشكلات الخدمات وأوضاع الشباب المتقدمين
وقال صوت حدائق العاصمة إن المدينة تعاني من مشكلة في توصيل خدمة الغاز، مطالبًا بسرعة حلها حتى تكتمل الخدمات الأساسية للمواطنين داخل المنطقة.
كما طالب نجم مصر بإعادة النظر في أوضاع الشباب المتقدمين في إعلانات “سكن لكل المصريين”، موضحًا أن بعض الشباب المقبلين على الزواج تم استبعادهم بسبب الحالة الاجتماعية، رغم تقدمهم في أكثر من إعلان وسداد مقدمات مالية.
وتساءل عن مصير هؤلاء الشباب في الحصول على وحدات سكنية، مطالبًا برفع ما وصفه بالظلم الواقع عليهم، ومراجعة قواعد الاستبعاد بما يراعي ظروف الفئات الأكثر احتياجًا.
وتطرح هذه المطالب ملف العدالة في الاستحقاق وآليات الفحص والتظلم كأحد أبرز التحديات التي تواجه برامج الإسكان الاجتماعي، إلى جانب تحديات التنفيذ والتمويل وتوصيل الخدمات.
ويأتي هذا الطرح في إطار سياسة وزارة الإسكان لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ودعم التوسع العمراني، بينما يبقى التحدي الأبرز في تحقيق التوازن بين سرعة تنفيذ المشروعات وضمان العدالة والشفافية في تخصيص الوحدات السكنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى