نتنياهو يتحدث عن توسيع العدوان على لبنان رغم هدنة معلنة من واشنطن

تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، عن توسيع العدوان على لبنان، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي “يعّمق عملياته” بقوات كبيرة على الأرض، وذلك رغم الهدنة المعلنة من واشنطن والممددة حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
جاءت تصريحات نتنياهو في مستهل اجتماع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر “الكابينت”، بالتزامن مع تصعيد واسع للهجمات الإسرائيلية على جنوب وشرق لبنان، وسط مخاوف من اتساع المواجهة مع “حزب الله” وتحول الهدنة المعلنة إلى إطار هش لا يوقف العمليات العسكرية.
“نعمّق عملياتنا في لبنان”
وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي “يعمل بقوات كبيرة على الأرض ويسيطر على مناطق استراتيجية”، دون أن يحدد طبيعة هذه المناطق أو نطاق التوغل الحالي داخل الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن الجيش يعمل على “تحصين الشريط الأمني” بهدف حماية بلدات الشمال، في إشارة إلى المناطق الإسرائيلية القريبة من الحدود اللبنانية، زاعمًا أن تل أبيب تبذل “جهدًا وطنيًا ضخمًا” للتوصل إلى حلول جديدة في مواجهة الطائرات المسيّرة المفخخة.
تصعيد ميداني رغم وقف إطلاق النار
وخلال الساعات الأخيرة، صعّدت إسرائيل هجماتها بشكل لافت على لبنان، عقب تهديدات أطلقها نتنياهو بتكثيف الضربات ضد “حزب الله” وتوجيه “ضربات قاسية” له، في ظل تصاعد القلق الإسرائيلي من هجمات الحزب بالطائرات المسيّرة.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية، الثلاثاء، عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 4 آخرين على الأقل، في 105 هجمات استهدفت جنوب وشرق لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو المقبل.
توغل في زوطر الشرقية واشتباكات ميدانية
وبينما لم يكشف نتنياهو المناطق التي تشهد توسيعًا للعمليات البرية، توغلت قوة إسرائيلية، في وقت سابق الثلاثاء، داخل بلدة زوطر الشرقية شمال نهر الليطاني جنوبي لبنان، وسط اشتباكات وهجمات أعلن “حزب الله” تنفيذها ضد القوة المتقدمة.
كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن صدور أوامر استدعاء لجنود احتياط، استعدادًا لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، في مؤشر إضافي على اتجاه تل أبيب نحو تصعيد ميداني أوسع خلال المرحلة المقبلة.
المسيّرات تربك الحسابات الإسرائيلية
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في ظل تزايد الهجمات التي ينفذها “حزب الله” باستخدام طائرات مسيّرة يصعب رصدها أو التشويش عليها، ما تسبب في مقتل وإصابة جنود إسرائيليين بوتيرة شبه يومية.
وتعتمد بعض هذه المسيّرات على ألياف ضوئية رفيعة تنفلت تدريجيًا من بكرة أثناء الطيران، بما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة دون الحاجة إلى موجات راديو أو نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس”، الأمر الذي يجعل بصمتها الإلكترونية منخفضة ويصعّب اعتراضها.
حصيلة ثقيلة منذ مارس
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا موسعًا على لبنان، شمل القصف الجوي والمدفعي والتوغلات البرية، ما خلّف 3213 قتيلًا و9737 جريحًا حتى مساء الثلاثاء، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات رسمية لبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، بينما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه المخاوف من انهيار الهدنة بالكامل، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتزايد هجمات “حزب الله”، وغياب مؤشرات واضحة على قدرة الجهود الأمريكية على تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة أوسع.




