استمرار أزمات محافظة السويداء السورية مع تعقد المشهد الأمني والسياسي في الجنوب

تتصاعد حدة الانقسام في محافظة السويداء السورية وسط ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة منذ أحداث شهر يوليو عام 2025 الدموية. تواجه السويداء حالة من الجمود الإداري مع تراجع دور القوى المدنية وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة المحلية التي تدير المشهد ميدانيا. يطالب بعض القيادات المحلية بحق تقرير المصير بعيدا عن سلطة الحكومة السورية المركزية. بينما يرفض قطاع واسع من السكان المشاريع الانفصالية مؤكدين تمسكهم بالهوية الوطنية السورية رغم حالة الخوف المزدوج.
يعاني سكان السويداء من تداعيات أحداث يوليو 2025 التي أدت إلى مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح حوالي 200 ألف مواطن من منازلهم. توثق التقارير الدولية وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي وإحراق للمنازل والمواقع الدينية. أدت هذه الانتهاكات إلى انهيار سريع في مستوى الثقة بين أهالي المحافظة والحكومة السورية. تصاعد نفوذ فصائل مسلحة مثل الحرس الوطني الذي يقوده حكمت الهجري في ظل غياب المحاسبة الرسمية.
تتفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية في السويداء. أصدر وزير العدل في الحكومة السورية مظهر الويس قرارا بتجميد شامل للدعاوى القضائية والإجراءات التنفيذية والوكالات العدلية في المحافظة. يرى ناشطون أن هذا القرار يعزز حالة الشلل الاقتصادي ويصعب معاملات المواطنين اليومية. يواجه قطاع التعليم اضطرابات واسعة بعد تحويل بعض المدارس لمراكز إيواء وتأخر الامتحانات الرسمية. ترفض الحكومة السورية الاعتراف بأي نتائج امتحانات لا تخضع لإشرافها المباشر.
يبرز التيار الثالث كمحاولة مدنية تطرح مقاربة وسطية للحفاظ على وحدة السورية مع المطالبة بضمانات أمنية وخدمية. يؤكد مسعود كنان أن هذا التيار يرفض أي صدام مسلح يحمل المدنيين تكاليفه البشرية والمادية. يواجه أصحاب هذا التوجه ضغوطا من القوى المسيطرة التي تتبع أساليب التخوين والتصفية المجتمعية. يرى سامر المحمد أن مستقبل المحافظة يرتبط بالضرورة بالدولة السورية الأم. تتداخل في ملف السويداء الأدوار الإقليمية والدولية لا سيما مع وجود تقارير حول نشاط شبكات تهريب المخدرات.







