تصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بشأن الانتهاكات الجنسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تشهد الساحة الحالية ارتفاعاً كبيراً في وتيرة التراشق بالاتهامات المتعلقة بالانتهاكات الجنسية بين إسرائيل وحركة حماس، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في الصراع الممتد منذ 78 عاماً. وتبرز هذه الاتهامات المتبادلة كأداة رئيسية في حرب السرديات التي تهدف إلى تشويه صورة الخصم على المستوى الدولي. وتتجاوز هذه القضية إطارها المعتاد لتصبح محوراً يتصدر أجندة الصراع في الآونة الأخيرة.
تعتمد الاستراتيجيات العسكرية في الصراعات الدولية غالباً على استخدام العنف الجنسي كأداة ممنهجة لترويع المدنيين وتفكيك البناء الاجتماعي. وتؤكد المواثيق الدولية أن مثل هذه الممارسات تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتستوجب المساءلة القانونية. وتتزايد المخاوف من أن تتحول هذه الانتهاكات إلى إجراء تشغيلي قياسي يهدف إلى كسر الإرادة الفردية والجماعية للأطراف المنخرطة في النزاع.
تتواصل التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة حول العنف المرتبط بالصراعات، حيث سجلت وثائقها تعرض 4600 شخص لانتهاكات جنسية على مستوى العالم خلال عام 2024. وتشير المعطيات إلى زيادة بنسبة 25 في المئة مقارنة بعام 2023. وتواجه إسرائيل وحركة حماس انتقادات دولية تتعلق بتورط قواتهما العسكرية والأمنية في ممارسات تنكيلية داخل مراكز الاحتجاز والسجون.
تستند الاتهامات الموجهة ضد إسرائيل إلى شهادات جمعها مراقبون دوليون وصحافيون، توثق تعرض 14 رجلاً وامرأة وطفلاً لانتهاكات شملت الاغتصاب والصعق الكهربائي. ويشير تقرير صادر عن الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في أبريل عام 2025 إلى وجود سياسة هندسية للإفلات من العقاب داخل السجون الإسرائيلية. وتؤكد شهادات 21 أسيراً فلسطينياً في تقرير مركز بتسيلم استمرار الممارسات التنكيلية المنهجية.
تتزامن هذه الاتهامات مع تقارير أخرى تتهم حركة حماس بارتكاب أعمال عنف جنسي واسعة النطاق خلال هجوم السابع من أكتوبر عام 2023. وتدعي لجنة مدنية إسرائيلية أن هذه الممارسات استهدفت تعظيم أجواء الرعب والإذلال للرهائن. وترفض حركة حماس هذه الاتهامات وتعتبرها محاولة إسرائيلية للتغطية على الانتهاكات التي يمارسها سجانو إسرائيل بحق الفلسطينيين في المعتقلات.
تستمر حرب التقارير بين إسرائيل وحركة حماس في تصاعد مستمر، حيث يتبادل الطرفان نفي الاتهامات وتوجيه اتهامات مضادة. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الانتهاكات الجنسية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حرب الاتهامات المتبادلة. ويبدو أن الطرفين يسعيان لاستخدام هذه الملفات كأداة لنزع الشرعية عن الآخر دولياً، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسارات هذه القضية في المستقبل القريب.







