تفاصيل التعاون العسكري والسياسي بين تل أبيب وأبو ظبي في المنطقة العربية

كشفت التطورات الأخيرة طبيعة التحالف الإسرائيلي الإماراتي الذي بات يشكل ركيزة مركزية في إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط الأمنية والسياسية. تواجه تل أبيب عزلة دولية متصاعدة عقب الحرب على قطاع غزة، مما دفعها لتعزيز التعاون العسكري الميداني المباشر مع أبو ظبي لحماية ممرات الطاقة والملاحة الدولية. يمثل هذا التحالف الإسرائيلي الإماراتي استراتيجية مشتركة تتجاوز تقلبات الحكومات، مستندة إلى مصالح تقنية وأمنية متبادلة وتنسيق استخباراتي وثيق بدأ منذ عام 2010.
تجاوزت العلاقة بين الطرفين أطر التطبيع التقليدية لتشمل برامج مراقبة متطورة بدأت بين عامي 2014 و2016 عبر شركات إسرائيلية مثل مجموعة “NSO”. مهدت هذه الشراكة التقنية الطريق لاختراقات دبلوماسية، بدأت بافتتاح بعثة إسرائيلية لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” في عام 2015. تحول العمل السري إلى شراكة استراتيجية شاملة بموجب اتفاقيات أبراهام في عام 2020، لتصبح العلاقة مؤسسية بتبادل السفراء والزيارات المتبادلة.
شهد مارس 2026 زيارة غير معلنة قام بها بنيامين نتنياهو إلى أبو ظبي لضمان استقرار قواعد الدفاع الجوي المشترك التي تغطي مناطق حيوية في الإقليم. اعتمد هذا التنسيق على لقاءات مبكرة شارك فيها نفتالي بينيت ويائير لابيد لوضع أسس صفقات التسلح وأنظمة المراقبة. يمتد هذا المحور الاستراتيجي ليشمل ملفات إقليمية شائكة في السودان واليمن، حيث يتم دعم قوى عسكرية معينة تؤثر على استقرار دول الجوار وتضع ضغوطاً أمنية على الحدود الجنوبية لجمهورية مصر العربية.
تتضح أبعاد التحالف الإسرائيلي الإماراتي في قضايا استراتيجية مثل سد النهضة، مما يثير مخاوف حول التأثير على الأمن المائي المصري. كما تشير تقارير إلى وجود تنسيق لدعم كيانات داخل قطاع غزة بهدف خلق بدائل سياسية تتماشى مع الرؤية الأمنية لهذا المحور. يواجه هذا المسار تحديات ميدانية في ظل استمرار الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يجعل هذا المحور الاستراتيجي في اختبار دائم أمام التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة العربية.
يظل التحالف الإسرائيلي الإماراتي نموذجاً للتحالفات القائمة على المصالح الأمنية والتقنية البحتة. تسعى الأطراف عبر الغرف المغلقة إلى نسج تفاهمات عسكرية تهدف لإعادة صياغة المنطقة، متجاهلة التوجهات الشعبية تجاه القضية الفلسطينية. تستمر هذه الشراكة في التوسع رغم التحديات الإقليمية المعقدة، لتظل العلاقة بين تل أبيب وأبو ظبي محوراً استراتيجياً مؤثراً في مستقبل التوازنات السياسية والأمنية بالمنطقة خلال المرحلة المقبلة.







