السودانملفات وتقارير

تفاصيل تورط مرتزقة كولومبيين في الصراع المسلح بـ السودان

كشف تقرير دولي صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش عن معلومات صادمة تتعلق بآليات تجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال في صفوف مليشيا قوات الدعم السريع بالسودان. واعتمد هذا التقرير على أدلة قاطعة تدين دولة الإمارات العربية المتحدة في إدارة شبكة واسعة لاستقطاب مقاتلين من كولومبيا. وأكدت التحقيقات أن هؤلاء المرتزقة الكولومبيين ليسوا مجرد مستشارين بل هم فاعلون أساسيون في إدارة العمليات العسكرية الدموية والسيطرة على الطائرات المسيرة التي تقصف المدن السودانية.

تولت شركة أمنية مقرها أبوظبي تدعى “غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب” مسؤولية التنسيق اللوجستي لنقل مئات المتعاقدين العسكريين إلى السودان منذ مطلع عام 2026. وأشار التحقيق إلى خضوع هؤلاء العناصر لتدريبات مكثفة داخل قواعد عسكرية تابعة لدولة الإمارات قبل وصولهم إلى الخرطوم ودارفور. ورصدت مجموعات بحثية إشارات هواتف خلوية لهؤلاء المقاتلين داخل مناطق النزاع كانت قد سجلت بياناتها سابقا في تلك القواعد العسكرية الإماراتية في تأكيد مادي على التورط المباشر.

شارك المرتزقة الكولومبيين بفاعلية في حصار مدينة الفاشر حيث استهدفوا المرافق الطبية والمدنيين لكسر صمود المدينة بشكل ممنهج. وتتزامن هذه المشاركة مع انتهاكات جسيمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها تحمل سمات الإبادة الجماعية ضد المدنيين السودانيين. وأوضح التقرير أن دورهم امتد ليشمل الإشراف على معسكرات تدريب الأطفال والشباب الذين يتم اختطافهم قسريا من قبل المليشيا في مناطق مثل الفاشر ونيالا لإجبارهم على حمل السلاح.

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في شهر أبريل الماضي عقوبات مالية على كيانات وأفراد متورطين في هذه الشبكة الإجرامية العابرة للقارات. وشملت العقوبات شركة “فينيكس هيومن ريسورسز إس.إيه.إس” ووكالة التوظيف في بوغوتا التي يديرها الكولونيل السابق خوسيه أوسكار غارسيا بات وشركة “غلوبال كوا البشريا إس.إيه.إس” ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي. وتؤكد الوثائق استدراج هؤلاء المقاتلين برواتب شهرية تتراوح بين 2500 و4000 دولار للعمل في مهام أمنية قبل زجهم في جبهات القتال الأمامية.

استند التحقيق إلى تحليل صور الأقمار الصناعية لرحلات جوية مشبوهة انطلقت من دولة الإمارات وحطت في قواعد تسيطر عليها المليشيا في شرق تشاد المجاورة للسودان. وتعتبر هذه المناطق الشريان الرئيسي لإمداد قوات الدعم السريع بالمرتزقة والسلاح بدعم من دولة الإمارات التي تنفي باستمرار تقديم أي دعم عسكري. ويضع هذا التحقيق الدولي دولة الإمارات في قلب مخططات إدارة حروب بالوكالة عبر الذهب والمرتزقة لزعزعة استقرار المنطقة بالكامل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى