مخاوف من ترحيل معارضة مصرية من سلطنة عُمان بعد احتجازها داخل مستشفى عقب الولادة

تصاعدت مخاوف حقوقية من ترحيل الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط من سلطنة عُمان إلى مصر، بعد احتجازها داخل منشأة طبية عقب وضع مولودها، وسط تحذيرات من تعرضها لخطر الإعادة القسرية في ظل ما وُصف باستخدام آليات الإنتربول في ملاحقة معارضين بالخارج
وتبلغ مريم عبد الباسط 31 عامًا، وتقيم بصورة قانونية في سلطنة عُمان منذ عام 2021، وهي أم لطفلين قاصرين، وكانت حاملًا في شهرها الثامن عند بدء الوقائع المرتبطة بالقضية. وبحسب ما ورد في البيان الحقوقي، فقد جرى تسجيلها داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بصفة “سجينة” عقب ولادتها في 25 مايو 2026، مع تقييد حريتها داخل المنشأة الطبية دون إعلان أساس قانوني واضح.
وتعود بداية القضية إلى 26 مارس 2026، عندما تم توقيف زوجها أحمد موسى، البالغ من العمر 38 عامًا، في سلطنة عُمان بعد استدعائه من مقر عمله. ووفق الرواية الحقوقية، احتُجز في سجن مدني دون إخطاره بقرار قضائي أو تمكينه من الطعن، قبل أن يُبلغ لاحقًا بأنه سيتم الإفراج عنه.
غير أن أسرته فوجئت في 9 أبريل 2026 باتصال منه من مطار مسقط، قال فيه إنه يجري ترحيله قسرًا إلى مصر. وتم ترحيله بالفعل إلى القاهرة بناءً على إبلاغ شفهي بوجود طلب عبر الإنتربول، دون تسليم قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية له أو لأسرته، فيما أثار استمرار انقطاع أخباره مخاوف من تعرضه لاختفاء قسري.
مريم مُنعت من السفر واستُجوبت دون محامٍ
وفي 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط إلى خارج السلطنة، وأُبلغت شفهيًا بأنها خاضعة لحظر سفر بسبب إدراج اسمها على قوائم الإنتربول. كما خضعت لاستجوابين يومي 15 و16 أبريل دون حضور محامٍ، وأُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر إذا غادرت عُمان، ما فرض عليها قيودًا فعلية على حرية التنقل.
وبحسب البيان، لم تُخطر مريم بأي اتهامات رسمية أو إجراءات قضائية واضحة. وتشير المعلومات المتداولة حقوقيًا إلى إدراجها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، إلى جانب قضايا أمن دولة، بتهم من بينها “قيادة تنظيم إرهابي” و“نشر أخبار كاذبة” و“التجمهر” و“التحريض على العصيان المدني”، دون تحديد أفعال فردية واضحة منسوبة إليها.
اتهامات مرتبطة بنشاط سلمي عبر الإنترنت
وتقول الرواية الحقوقية إن الاتهامات المرتبطة بمريم تعود إلى نشاطها السلمي عبر الإنترنت بعد انتقالها إلى سلطنة عُمان. واقتصر هذا النشاط على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك التعليق والمشاركة والمساهمة في إدارة صفحات رقمية معارضة دعت إلى تغيير سياسي بوسائل سلمية، دون انخراط في أعمال عنف أو تحريض على ارتكاب جرائم.
كما تحدث البيان عن تعرض مريم لتهديدات عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام، نُشرت فيها صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج. وتضمنت التهديدات، بحسب ما ورد، رسائل صريحة وإشارات إلى نشر محتوى مسيء أو استهداف جسدي، إلى جانب خطاب تشهيري ذي طابع جندري يستهدف النساء المنخرطات في المجال العام.
شكوى أمام لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول
وتقدمت مريم، عبر محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث، بشكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول في 5 مايو 2026. وتهدف الشكوى إلى وقف ما وصفته الرواية الحقوقية بإساءة استخدام آليات الإنتربول في قضية ذات طابع سياسي.
وقال المحامي إن قضية مريم تحمل سمات القمع العابر للحدود، معتبرًا أن احتجازها عقب وضع مولودها واحتجازها برفقة رضيعها دون تفسير قانوني واضح يثير مخاوف جدية. وأضاف أن الاستناد الشفهي إلى إدراج على قوائم الإنتربول، دون إخطار كتابي أو فرصة للطعن، لا يتوافق مع المعايير القانونية الواجبة.
وحذر المحامي من أن ترحيل مريم عبر وسائل غير رسمية، استنادًا إلى إدراج غير معلن على قوائم الإنتربول، قد يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي. كما شدد على أن أي إجراء لنقلها يجب أن يتم عبر إجراءات تسليم رسمية تتضمن الإفصاح عن الاتهامات والرقابة القضائية وإتاحة حق الدفاع.
دعوات لوقف الترحيل والتحقيق
وطالبت جهات حقوقية السلطات العُمانية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مريم عبد الباسط، والسماح لها بحرية التنقل واختيار محل إقامتها والسفر إلى أي وجهة ترغب بها دون قيود. كما دعت إلى الإفصاح عن الأساس القانوني لأي إجراءات متخذة بحقها، وتمكينها من التواصل مع محامٍ والحصول على ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة.
كما طالبت بوقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر، وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها ووقائع ترحيل زوجها واختفائه القسري المحتمل. ودعت كذلك إلى مراجعة أي تعاون قائم أو محتمل مع طلبات صادرة عبر الإنتربول، لضمان عدم استخدام آلياته في قضايا ذات طابع سياسي.
وتضع هذه القضية ملف القمع العابر للحدود مجددًا تحت دائرة الضوء، خاصة مع تزايد المخاوف من توظيف أدوات التعاون الأمني الدولي في ملاحقة المعارضين خارج بلدانهم. كما تثير تساؤلات حول ضمانات الحماية القانونية للاجئين والمعارضين السياسيين، وحدود الالتزام الدولي بحظر الإعادة القسرية في القضايا المرتبطة بحرية التعبير والنشاط السياسي السلمي.







