العالم العربي

إسرائيل تغتال محمد عودة القيادي البارز في كتائب القسام بغارات عنيفة على حي الرمال في غزة

تمت مراجعة الوقائع الأساسية من أكثر من مصدر حديث، بينها تأكيدات إسرائيلية بشأن استهداف محمد عودة، وبيانات فلسطينية حول خروقات وقف إطلاق النار وأعداد الضحايا.

اغتالت إسرائيل القيادي البارز في كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، محمد علي خليل عودة، المعروف بـ“أبو عمرو”، في غارات عنيفة استهدفت حي الرمال غربي مدينة غزة، مساء الثلاثاء، عشية عيد الأضحى، في تصعيد جديد داخل القطاع رغم استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار.

وقالت حركة حماس إن عودة قُتل مع زوجته واثنين من أبنائه في غارة إسرائيلية استهدفت بناية سكنية في مدينة غزة، معتبرة أن ما حدث يمثل “محاولة يائسة للنيل من صمود وإرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته”، وانتهاكًا للقيم والأعراف والقوانين.

وشيّع مئات الفلسطينيين، الأربعاء، جثمان محمد عودة وأفراد من عائلته من مسجد النور في حي الرمال غربي غزة، قبل مواراتهم الثرى في مقبرة المعمداني شرقي المدينة، وسط حالة من الحزن والغضب، ورفع المشيعون أعلام فلسطين ورايات حركة حماس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن محمد عودة تمت تصفيته في غارة نفذت شمال قطاع غزة، فيما ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أن عودة اختير قائدًا جديدًا لكتائب القسام خلفًا لعز الدين الحداد، الذي اغتالته إسرائيل قبل أيام.

من هو محمد عودة؟

ينحدر محمد علي خليل عودة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وولد في 20 يوليو 1975، وهو متزوج وله 6 أبناء، 4 أولاد وبنتان، وعُرف داخل الأوساط التنظيمية بكنيته “أبو عمرو”.

برز عودة كأحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة حماس خلال الحرب الأخيرة على غزة، وتصفه إسرائيل بأنه من الشخصيات المحورية في الإعداد لهجوم 7 أكتوبر 2023، كما اعتبرته من آخر القادة البارزين الذين بقوا على قيد الحياة بعد سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات الحركة.

وانضم عودة إلى صفوف حركة حماس منذ السنوات الأولى لتأسيسها بعد عام 1987، وكان من المنضمين إلى جهاز “مجد” الأمني، الذي تولى لاحقًا يحيى السنوار قيادته، وكان مكلفًا بملاحقة المتعاونين مع إسرائيل.

وخلال تسعينيات القرن الماضي، شارك عودة في تأسيس المجموعات الأولى لكتائب القسام في قطاع غزة، والتي نفذت عمليات ضد الجيش الإسرائيلي داخل القطاع، قبل أن يبرز اسمه كقائد ميداني مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.

من العمل الميداني إلى التصنيع العسكري

انتقل محمد عودة لاحقًا إلى وحدات التصنيع العسكري داخل كتائب القسام، حيث شارك في تطوير القذائف الموجهة والصواريخ والعبوات والقنابل، وتدرج في عدد من المواقع القيادية داخل الجناح العسكري.

وعُرف عودة بقربه من القائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف، الذي أعلنت إسرائيل اغتياله خلال الحرب، إذ أشرف الضيف بشكل مباشر على بعض دوائر التصنيع العسكري التي كان عودة يقودها.

وفي 13 يوليو 2024، أعلنت إسرائيل تنفيذ محاولة لاغتيال محمد الضيف في غارة على محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، استهدفت حينها خيام نازحين في منطقة المواصي، وأسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين وإصابة المئات.

وتولى عودة قيادة كتيبة وسط مخيم جباليا في لواء شمال قطاع غزة بين عامي 2010 و2011، ثم انتقل إلى قيادة “المراصد العسكرية” المسؤولة عن جمع المعلومات الخاصة بتحركات الجيش الإسرائيلي ومواقعه المحيطة بقطاع غزة.

صعوده داخل كتائب القسام

بين عامي 2015 و2018، شغل محمد عودة منصب قائد لواء شمال غزة، قبل أن يتولى قيادة “ركن الأسلحة والخدمات القتالية” بين عامي 2019 و2022، في واحدة من أكثر الدوائر حساسية داخل البنية العسكرية للقسام.

وقبل نحو عام ونصف من هجوم 7 أكتوبر 2023، أُوكلت إليه قيادة “ركن الاستخبارات العسكرية”، وهي الجهة المعنية برصد وجمع المعلومات والبيانات المرتبطة بالجيش الإسرائيلي وبنيته وتحركاته، وخاصة في المستوطنات والمواقع المحاذية لقطاع غزة.

وتحمّل إسرائيل عودة مسؤولية مباشرة عن الإعداد والتخطيط لعملية “طوفان الأقصى”، من خلال الإشراف على تقارير معلوماتية وتقديرات موقف بشأن تحركات الجيش الإسرائيلي ومواقعه وتحصيناته.

وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت حماس قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة، وقالت الحركة إن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بجرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى.

الرجل الثاني بعد عز الدين الحداد

خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة عقب هجوم 7 أكتوبر، شغل محمد عودة موقعًا متقدمًا في قيادة كتائب القسام إلى جانب عز الدين الحداد، قبل أن تعلن إسرائيل اغتيال الحداد في منتصف مايو الجاري.

وأشرف عودة والحداد، وفق المعطيات المتداولة، على إعادة هيكلة البنية العسكرية للحركة، وسد الفراغات القيادية الناتجة عن الاغتيالات الإسرائيلية، إضافة إلى العمل على استعادة القدرات العسكرية والتسليحية للكتائب.

ونجا محمد عودة من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية سابقة، أبرزها خلال حرب “الرصاص المصبوب” أواخر عام 2008، وكذلك في بداية الحرب الحالية أواخر 2023، حين قصف الجيش الإسرائيلي منزله في جباليا، ما أدى إلى مقتل نجله الأكبر عمرو.

وعُرف عودة بشخصيته الأمنية الغامضة وابتعاده عن الظهور الإعلامي، إلى جانب حرصه الشديد على الإجراءات الأمنية وتحركاته الفردية، وهو ما جعل تعقبه صعبًا على إسرائيل لسنوات طويلة.

خروقات وقف إطلاق النار

يأتي اغتيال محمد عودة في ظل استمرار اتهامات فلسطينية لإسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن إسرائيل ارتكبت 3005 خروقات منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.

ووفق المكتب، أسفرت هذه الخروقات عن مقتل 910 فلسطينيين وإصابة 2747 آخرين، فيما تواصلت عمليات القصف والاستهداف المباشر وإطلاق النار والتوغلات داخل مناطق مختلفة من القطاع.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد جرى التوصل إليه بعد عامين من الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، إلى جانب دمار واسع طال معظم البنية التحتية في قطاع غزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى