العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

تطورات متسارعة حول ترحيل آلاف الشيعة الباكستانيين من الإمارات وسط الحرب الإقليمية

تتصاعد التوترات الأمنية حول وضع الشيعة الباكستانيين في الإمارات بالتزامن مع استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران وتداعياتها على أمن دول الخليج العربي. ترصد التقارير الموثقة تحركات واسعة لإدارة الوجود الشيعي الوافد في الإمارات، حيث تشير البيانات إلى ترحيل نحو 7500 شخص منذ 28 شباط/فبراير 2026. وتتداخل في هذا المشهد اعتبارات الأمن القومي الإماراتي، والضغوط الإسرائيلية لتفكيك شبكات النفوذ الإيراني، بالإضافة إلى تباين المواقف بين أبوظبي وإسلام آباد.

خلفية التحولات الأمنية تجاه الجاليات الشيعية

تعكس إجراءات الترحيل الأخيرة تحولًا جوهريًا في التعامل مع الوجود الشيعي، حيث يُعاد تعريف الأفراد المرتبطين بالحسينيات أو الهويات الدينية بوصفهم احتمالًا أمنيًا في لحظة استقطاب إقليمي حاد. وتؤكد الشهادات الموثقة، بما فيها مراجعة وثائق سفر وبيانات هجرة تخص 103 أشخاص، أن السلطات الإماراتية نفذت عمليات ترحيل مفاجئة شملت عمالًا وموظفين في قطاعات تقنية وخدمية، دون توضيح معايير دقيقة للاختيار أو السماح باستعادة المدخرات الشخصية.

تتبنى السلطات الإماراتية نهجًا يرتكز على الأمن الوقائي لتوسيع تعريف الخطر، مدفوعة بتصاعد التوتر عقب الردود الإيرانية على منشآت خليجية. وفي هذا الإطار، يسعى جهاز الأمن الإماراتي إلى تقليل أي هامش اختراق داخلي محتمل، معتبرًا أن الهوية المذهبية قد تتحول إلى مؤشر أمني داخل قواعد بيانات الرقابة، خاصة في ظل التحالف الإسرائيلي الإماراتي غير المعلن الذي يعزز منطق تجفيف البيئات الاجتماعية المشتبه بصلتها بإيران.

ضغوط اقتصادية وسياسية على الحكومة الباكستانية

تستخدم الإمارات أدوات ضغط متنوعة تجاه باكستان، تشمل الاستثمارات والودائع المالية، بالإضافة إلى ملف الجالية الباكستانية الذي يمثل رافعة اقتصادية أساسية لإسلام آباد عبر تحويلات تتجاوز 6 مليارات دولار سنويًا. وتنظر أبوظبي بعين الريبة إلى موقف باكستان الذي تصفه بعض التحليلات بالحياد غير الحاسم، وهو ما يجعل الجالية الشيعية الباكستانية تدفع ثمن التنافس الإماراتي السعودي على النفوذ في إسلام آباد، وتصاعد العلاقة الإماراتية مع الهند.

تؤكد التقارير الحقوقية استمرار نمط التضييق الأمني الذي اكتسب وحدة أكبر في عام 2026، حيث تتضمن أدوات الضغط الاستدعاء الأمني المفاجئ، وإلغاء التأشيرات دون مسار قضائي شفاف، والضغط المالي المباشر على الأفراد. وتخلق هذه الممارسات شعورًا دائمًا بعدم الأمان لدى الشيعة المقيمين في الإمارات، مما يدفعهم للتخلي عن ممارسة شعائرهم الدينية علنًا، ويضع الحكومة الباكستانية في مأزق سياسي واجتماعي معقد بين حلفائها الخليجيين ومكوناتها الشعبية الداخلية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى