غوتيريش يحذر من تآكل خطير في احترام القانون الدولي ويدعو لإصلاح مجلس الأمن

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من “تآكل خطير” في احترام القانون الدولي، داعيًا الدول كافة إلى الالتزام بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ العدالة والقانون الدولي، في ظل تصاعد النزاعات واتساع دائرة الإفلات من العقاب حول العالم.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها غوتيريش، الثلاثاء، أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي بعنوان “الدفاع عن أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتعزيز النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة”، أكد خلالها أن الميثاق لا يزال يمثل “دليلًا لبقاء البشرية”.
وقال غوتيريش إن ميثاق الأمم المتحدة هو تعهد تلتزم بموجبه جميع الدول، الكبيرة والصغيرة، بمبادئ العدالة والقانون الدولي، محذرًا من أن هذه المبادئ باتت تواجه ضغوطًا كبيرة في المرحلة الراهنة.
وأضاف أن المبادئ الأساسية للنظام الدولي أصبحت موضع تشكيك أو يتم تجاهلها، بينما تمر الانتهاكات دون مساءلة، وتتسع في الوقت نفسه دائرة الإفلات من العقاب.
“نشهد تآكلًا خطيرًا لاحترام القانون الدولي”
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن العالم يشهد اليوم تراجعًا مقلقًا في الالتزام بالقانون الدولي، مشيرًا إلى أن النزاعات تتزايد وتتفاقم في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح أن الأمم المتحدة تواجه حاليًا أكبر عدد من الصراعات منذ تأسيسها، في وقت تتعمق فيه الانقسامات الجيوسياسية وتتراجع قدرة المؤسسات الدولية على التحرك بفاعلية أمام الأزمات المتلاحقة.
وتطرق غوتيريش إلى تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا خلال الأيام الأخيرة، كما أشار إلى تصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان، واستمرار الانتهاكات المرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة.
كما لفت إلى أن نتائج المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء التوتر في منطقة الخليج ما تزال غير واضحة، في ظل حالة من الترقب الإقليمي والدولي لمسار تلك المفاوضات.
دعوة لمنع النزاعات والدفاع عن القانون الدولي
شدد غوتيريش على ضرورة الاستثمار في منع النزاعات والدفاع عن القانون الدولي، معتبرًا أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب التزامًا جادًا من الدول الأعضاء بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد أن احترام القانون الدولي لا يجب أن يكون انتقائيًا أو خاضعًا لحسابات القوة، بل ينبغي أن يكون أساسًا ثابتًا في التعامل مع الأزمات والنزاعات، بما يحفظ السلم والأمن الدوليين.
وأشار إلى أن ضعف المساءلة وتزايد الانتهاكات يهددان مصداقية النظام الدولي، ويجعلان الحاجة أكثر إلحاحًا إلى تعزيز العمل الجماعي متعدد الأطراف.
إصلاح مجلس الأمن وتمثيل إفريقيا
دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى تجديد هيكلية مجلس الأمن الدولي، بما يعكس الحقائق الجيوسياسية لعالم اليوم، مؤكدًا أن استمرار غياب التمثيل الدائم لإفريقيا يمثل “ظلمًا تاريخيًا”.
وقال إن هذا الوضع يضر بمصداقية المجلس ويقلل من فعاليته في التعامل مع الأزمات الدولية، خاصة في ظل تزايد النزاعات واتساع نطاق التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.
وفي ختام كلمته، جدد غوتيريش دعوته إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف، مطالبًا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالالتزام بميثاق المنظمة والقانون الدولي، والعمل من أجل إعادة بناء الثقة والدفاع عن مبادئ السلم والعدالة على المستوى العالمي.






