توزيع لحوم الأضاحي بعد العيد وأيام التشريق.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي

أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع شرعًا من توزيع لحوم الأضاحي بعد انتهاء أيام التشريق، إذا كانت الأضاحي قد ذُبحت في وقتها الشرعي خلال أيام النحر والتشريق، موضحة أن تأخير التوزيع لا يؤثر في صحة الأضحية متى تحققت مصلحة الفقراء والمحتاجين.
وجاء توضيح دار الإفتاء ردًا على سؤال ورد إليها بشأن إحدى الجمعيات التي تطرح صكوك الأضاحي على المتبرعين في مختلف أنحاء الجمهورية، وتتولى الذبح والتوزيع نيابة عنهم، حيث يتم ذبح جزء من الأضاحي داخل مصر خلال أيام التشريق وتوزيعها فورًا، بينما يُذبح جزء آخر خارج مصر في الوقت الشرعي، ثم تُنقل لحومه إلى مصر بعد انتهاء أيام التشريق لتوزيعها على الفقراء.
نقل لحوم الأضاحي بعد الذبح
وقالت دار الإفتاء إنه لا حرج شرعًا في نقل لحوم الأضاحي إلى مصر بعد ذبحها خارج البلاد في أيام النحر والتشريق، حتى لو أدى ذلك إلى تأخير توزيعها بعد انتهاء هذه الأيام، خاصة إذا كان في ذلك تحقيق لمصلحة الفقراء بزيادة عدد الأضاحي واتساع دائرة المستفيدين منها.
وأوضحت الدار أن نقل الأضاحي حيةً قد يكون أكثر تكلفة من نقلها لحومًا بعد الذبح، وهو ما قد يقلل عدد الأضاحي الممكن توفيرها، بينما يتيح الذبح في الخارج ثم النقل بعد ذلك زيادة الكميات الموزعة على المحتاجين.
وقت الذبح هو الشرط الأساسي
وشددت الإفتاء على أن الأضحية شُرعت شكرًا لله تعالى على نعمه، ومن تمام أحكامها مراعاة وقت الذبح المحدد شرعًا، إذ لا تجزئ الأضحية إلا إذا تم ذبحها في وقتها، وهو من بعد صلاة العيد حتى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق.
واستدلت الدار بقوله تعالى: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ”، موضحة أن المقصود في الأضحية إراقة الدم في الوقت المشروع، أما توزيع اللحم فلم يرد في الشرع ما يقيده بوقت محدد بعد الذبح.
مصلحة الفقراء في مقدمة المقاصد
وبينت دار الإفتاء أن من مقاصد الأضحية إطعام الفقراء والمساكين، مستشهدة بقوله تعالى: “فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ”، مؤكدة أن الشرع جعل أمر توزيع اللحوم راجعًا إلى المصلحة والحاجة.
وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى في وقت سابق عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليالٍ بسبب حاجة الناس، ثم نسخ هذا الحكم عندما زالت الحاجة، وأذن بالأكل والإطعام والادخار.
الأكل والإطعام والادخار
واستشهدت الإفتاء بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ”، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا عام الماضي؟ قال: “كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا”.
ويؤكد هذا الحكم أن العبرة في صحة الأضحية بذبحها في الوقت الشرعي، بينما يجوز توزيع لحومها بعد ذلك متى اقتضت المصلحة، خصوصًا في الحالات التي ترتبط بأعمال الجمعيات الخيرية وصكوك الأضاحي وتوسيع نطاق الانتفاع بها بين الفقراء والمحتاجين.







