أوضاع معتقلات احتجاجات مدينة سيرجان في إيران وتطورات قضيتهن

تتصاعد المخاوف الحقوقية حول مصير عشرات النساء اللواتي تم توقيفهن خلال موجة الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة سيرجان التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في شهر كانون الثاني/يناير الماضي حيث تزداد الأنباء حول ظروف احتجازهن القاسية وغير المعلنة. تركزت هذه التحركات الأمنية بشكل مكثف على الناشطات والمتظاهرات وسط تقارير تشير إلى استمرار حبس عدد كبير منهن في ظروف تفتقر للمعايير الأساسية لحقوق الإنسان في ظل صمت رسمي مطبق حول مصيرهن القانوني.
كشفت تقارير حقوقية من مدينة سيرجان التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تنفيذ حملة أمنية موسعة استهدفت الناشطات والمتظاهرات بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة. تشير المعطيات الميدانية إلى أن عشرات النساء ما زلن يقبعن رهن الاحتجاز القسري في ظروف صعبة للغاية داخل مراكز التوقيف التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية دون توضيح للأسباب أو التهم الموجهة إليهن أو حتى تحديد موعد لبدء محاكماتهن في المحاكم المختصة.
شهدت مدينة سيرجان التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الثامن من الشهر الماضي تنفيذ واحدة من أكبر حملات الاعتقال الواسعة والممنهجة. تم توقيف نحو 400 شخص خلال فترة زمنية لم تتجاوز اليومين فقط وشملت قائمة الموقوفين فئات اجتماعية متنوعة من طالبات جامعيات وطبيبات وناشطات في المجتمع المدني حيث تم اقتيادهن جميعاً إلى أماكن غير معلومة وسط حالة من الغموض التام حول أماكن تواجدهن الحالية.
تضمنت قائمة النساء المعتقلات أسماء بارزة من المجتمع المدني والأكاديمي في مدينة سيرجان التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. شملت هذه الأسماء الدكتورة سبيده فخريان والدكتورة نستران كوركي وزهرة غرباني وسارة زينلي وسبيده ربر وفهمية زينليان وريحانة مقدم وفاطمة شول وسارة كازروني والدكتورة منصورة مرشدي وفائزة عسكري وفاطمة شريف بور وياسمين بهنام وعاطفة عرب وأفسون دشتي وميترا أسدي اللواتي يواجهن مصيراً مجهولاً حتى هذه اللحظة.
تتواصل الضغوط داخل مراكز الاحتجاز التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث تشير شهادات موثقة إلى تعرض العديد من النساء للعنف أثناء عمليات الاعتقال والتوقيف. مارست السلطات أساليب الضرب والإهانات اللفظية والتهديدات المستمرة أثناء التحقيقات كما تم حرمان المعتقلات من حقهن في التواصل مع محامين أو حتى إجراء اتصالات هاتفية مع ذويهن لفترات زمنية طويلة مما زاد من معاناة هؤلاء النسوة داخل مراكز التوقيف.
تؤكد تقارير حقوقية أن بعض النساء في مدينة سيرجان التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تم نقلهن بين عدة مراكز احتجاز مختلفة بشكل متكرر. تسبب هذا الإجراء في تعقيد عمليات تتبع أوضاعهن الصحية والقانونية حيث تواجه المعتقلات تهماً وصفت بالثقيلة مثل تهمة إهانة القيادة التي وجهت إلى عاطفة عرب وتهمة قيادة الاحتجاجات الموجهة لكل من سارة زينالي وفهمية زينليان وفاطمة شريف بور إضافة إلى تهم التحريض على التجمعات غير القانونية والإخلال بالأمن العام.
تستخدم السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه التهم في قضايا الاحتجاجات لإصدار أحكام قضائية قاسية بموجب قرارات تصدرها المحاكم الثورية. دعت جهات حقوقية محلية ودولية إلى ضرورة التحرك العاجل لمتابعة ملف معتقلات مدينة سيرجان والعمل على توفير الرعاية الطبية اللازمة لهن وتأمين تمثيل قانوني عادل لكل المعتقلات مع ضرورة فتح تحقيقات مستقلة في كافة ادعاءات سوء المعاملة التي تم رصدها خلال الفترة الماضية لضمان عدم تعرضهن لمزيد من المخاطر الجسدية والنفسية.







