تحالفات اليسار المعارض في المغرب تستعد لمواجهة سياسية خلال الانتخابات المقبلة

يسعى اليسار المعارض في المملكة المغربية إلى ترتيب أوراقه السياسية والانتخابية عبر تحركات مكثفة تهدف إلى لم شمل مكوناته المتشرذمة منذ سنوات طويلة. تشهد الساحة السياسية نشاطاً لافتاً لأحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي عقب سلسلة اجتماعات عقدتها مكاتبها السياسية في 22 مايو 2026. تتركز هذه الجهود على إطلاق مبادرات نضالية ميدانية مشتركة تشمل تنظيم مهرجان وطني حول ملف الاعتقال السياسي والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين ومعتقلي الرأي.
تطالب هذه الأحزاب بوقف المتابعات ذات الخلفيات السياسية واحترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين في المملكة المغربية. يتزامن هذا الحراك مع اقتراب ذكرى انتفاضة 20 يونيو 1981 بمدينة الدار البيضاء حيث تحاول القوى اليسارية استثمار هذا التاريخ لتجديد دعوتها لكافة القوى الديمقراطية والحقوقية والمدنية. تهدف هذه الدينامية النضالية إلى الانخراط في عمل وحدوي واسع دفاعاً عن الحريات العامة والحقوق وعلى رأسها حق الشعب المغربي في الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
تأتي هذه الخطوة بعد عقدين من الجمود لتعيد طرح سؤال الوحدة النضالية والعمل المشترك بين قوى اليسار في المملكة المغربية. أعلنت فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد في 12 مايو 2026 عن تحالف انتخابي استعداداً لتشريعيات المملكة المغربية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر 2026. يسعى هذا التحالف إلى تقوية حظوظ اليسار المعارض في المشهد البرلماني القادم في ظل استمرار حالة التشظي التي تعاني منها هذه القوى السياسية منذ سنوات.
تطرح هذه التنسيقات أكثر من علامة استفهام حول دلالات العمل الوحدوي في ظل وجود تجارب سابقة انتهت بالفشل الذريع. يرى مراقبون أن الاجتماع الثلاثي يجسد دلالة سياسية في وقت حساس تعيشه المملكة المغربية على المستويين السياسي والاجتماعي. يتجاوز هذا اللقاء التنسيق المؤقت ليتحول إلى محاولة لإعادة طرح سؤال الوحدة النضالية كحاجة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة الحالية وتحدياتها المتعددة التي تواجه مختلف فئات المجتمع المغربي المتطلعة للتغيير.
تتزامن هذه التحركات مع تزايد التراجعات الحقوقية والاجتماعية وتواصل قمع الحريات العامة وتفشي المتابعات السياسية في المملكة المغربية. تفاقمت الأوضاع المعيشية لفئات كبيرة من الشعب بسبب موجات الغلاء وتزايد عدم الاستقرار الاقتصادي واتساع الفجوات الاجتماعية بشكل ملحوظ. تتطلب هذه الظروف توحيد الجهود الديمقراطية والتقدمية بشكل ملح لتعزيز الامتدادات المجتمعية للأحزاب الثلاثة داخل الحركة الحقوقية والنقابية والجمعوية والطلابية والنسائية والشبكات المدافعة عن الحقوق.
تتجاوز قيمة هذه المبادرة البيان المشترك لتشمل الرسالة السياسية التي يحملها هذا اللقاء التاريخي بعد سنوات من التباعد. يشدد مراقبون على ضرورة تأسيس آليات واضحة للحفاظ على هذه الوحدة وضمان استمراريتها وعدم تحولها إلى أثر عابر في المشهد الحزبي. يجب أن يتحول هذا التنسيق إلى فعل نضالي ميداني مستمر قادر على الاهتمام بقضايا الشعب المغربي والدفاع عن الحقوق والحريات العامة في المملكة المغربية بشكل ملموس.
تكمن محنة اليسار المعارض في المملكة المغربية اليوم في قدرته على تحويل التحالفات إلى مشروع سياسي واجتماعي واضح يخاطب المجتمع بلغة مقنعة. يواجه اليسار المعارض اختباراً حقيقياً لقدرته على استعادة موقعه كقوة اقتراح وممانعة وخيار ثالث بين المحافظة الاجتماعية والرأسمالية المتوحشة. أصبحت الحاجة إلى يسار ديمقراطي واجتماعي وحداثي منحاز للفئات الشعبية أمراً ملحاً في ظل تراجع الثقة في السياسة وضعف الوساطة الحزبية التقليدية.
تتطلب المرحلة المقبلة في المملكة المغربية تجديد اللغة والقيادات وطرق الاشتغال وآليات القرب من المواطنين عبر صياغة برنامج عملي. يركز هذا البرنامج على الإجابة عن أسئلة الشغل والصحة والتعليم والسكن والعدالة الاجتماعية والكرامة للمواطنين. لا يبحث المواطن عن حزب يحتج باسمه بل عن قوة سياسية تقدم حلولاً قابلة للتنفيذ تربط بين النقد والمقترح وبين الموقف الأخلاقي والفعالية السياسية لضمان مستقبل أفضل.







