تصاعد خطاب الكراهية ضد المهاجرين في تونس يهدد السلم والأمن الاجتماعي

تتصاعد التحذيرات الصادرة عن جبهة المساواة وحقوق النساء في تونس بشأن تنامي خطابات الكراهية والعنصرية الموجهة ضد المهاجرين والمهاجرات المقيمين في تونس وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لاستقرار السلم والأمن الاجتماعي في البلاد وتطالب الجبهة في بيان رسمي صادر يوم الثلاثاء 26 أيار مايو 2026 بضرورة تدخل السلطات بشكل عاجل لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تستهدف الكرامة الإنسانية وحقوق الأفراد.
خطورة دعوات التحريض والعنصرية
ترصد جبهة المساواة وحقوق النساء في تونس انتشار دعوات تحريضية خطيرة تدعو بشكل صريح إلى ممارسات عنيفة تشمل تسميم النساء والأطفال من المهاجرين وتؤكد الجبهة أن هذا الخطاب العنصري التفوقي يستند إلى منطق استعلاء عرقي وإنساني يهدف إلى نزع الإنسانية عن فئات كاملة وحرمانهم من أبسط حقوقهم في الحياة والكرامة والحماية وتشدد الجبهة على أن هذه الدعوات لا يمكن تصنيفها كحرية تعبير بل هي تحريض مباشر على القتل الجماعي.
توضح الجبهة أن استهداف الفئات الأكثر هشاشة من المهاجرين والمهاجرات عبر التحريض على إبادتهم أو أذيتهم يعد جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان وترقى في أبعادها السياسية والحقوقية إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية لما تنطوي عليه من تهديد صريح ومباشر للحق في الحياة والأمن الشخصي والكرامة الإنسانية لكل من يتواجد على أراضي تونس وتؤكد الجبهة أن هذا الخطاب يتناقض جذريا مع تاريخ تونس العريق في الانفتاح.
التزامات تونس القانونية والدولية
تذكر جبهة المساواة وحقوق النساء في تونس بأن تونس سباقة عالميا في إلغاء العبودية منذ عام 1846 كما تشير إلى وجود إطار قانوني متطور يتمثل في القانون الأساسي رقم 50 لعام 2018 الذي يجرم كافة أشكال التمييز العنصري والتحريض على الكراهية والعنف بناء على الأصل أو اللون أو الانتماء وتؤكد الجبهة أن هذه التشريعات الوطنية تفرض التزاما قانونيا وأخلاقيا لا يقبل التجزئة تجاه حماية كل الموجودين داخل حدود تونس.
تستند الجبهة في موقفها إلى التزام تونس بمجموعة من المعاهدات الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب التي تلزم تونس بضمان الحق في الكرامة الإنسانية ومنع التحريض على الكراهية والعنف وحماية الأمن النفسي والجسدي للمقيمين.
تحمل جبهة المساواة وحقوق النساء في تونس مؤسسات الدولة المسؤولية الكاملة عن التغافل أو عدم التصدي الحازم لهذه الجرائم وخطابات التحريض المتزايدة محذرة من أن استمرار مناخ الإفلات من العقاب سيؤدي حتما إلى تفاقم جرائم العنف والاعتداء والقتل مما يزعزع التماسك المجتمعي وتطالب الجبهة بفتح تحقيقات قضائية عاجلة وجدية في كافة دعوات التحريض التي رصدت وملاحقة كل من يروج لهذه الأفكار العنصرية ضد المهاجرين والمهاجرات في تونس.
تختتم جبهة المساواة وحقوق النساء في تونس بيانها بالتأكيد على أن حماية الإنسان وكرامته هي واجب وطني وحقوقي وأخلاقي لا يخضع لأي تمييز بسبب العرق أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي وتشدد على أن مواجهة خطاب الكراهية في تونس ضرورة ملحة لحماية تونس العدالة والمساواة والكرامة لجميع المقيمين على أراضيها وضمان سيادة القانون وحماية كافة الأفراد من أي ممارسات عنصرية تهدد حياتهم واستقرارهم وأمنهم الاجتماعي في كل وقت وحين.







